الخطابات والاستنكارات لن تعيد القدس ولن تحميها، النضال الوحيد الآن في ظل أوضاع عربية وإقليمية ودولية غاية في التردي والسوء، هو تنمية المدينة والحفاظ عليها، وتعزيز صمود أهلها، وصندوق ووقفية القدس الذي أعلن عنه قبل قرابة العام لديه رؤية وخطة شاملة للمساهمة الجادة والحقيقية في حماية المدينة.

فصندوق ووقفية القدس جاء بهدف المراكمة على ما تم انجازه سابقا، وتوحيد مرجعيات المدينة، والمساهمة الفاعلة والجادة في دعم صمود وتنمية مدينة القدس، من خلال تهيئة الأجواء الداعمة فلسطينيا وعربيا وإسلاميا وعالميا، كما وأن الصندوق والوقفية سيستفيد من المبادرات والتجارب والمحاولات السابقة، ولا يتعارض وجوده مع أي من الصناديق أو الوقفيات أو المبادرات الأخرى بل يسعى للتعاون معها من أجل القدس بعيدا عن أي تجاذابات أو شخصنة، رافعا شعار المهنية والاستقلالية والشفافية عنوانا للعمل والإدارة، بوجود كفاءات مهنية مشهود لها ولعطائها.

التركيبة القانونية والإدارية لصندوق ووقفية القدس، ومرجعيته هي القوانين المعمول بها في دولة فلسطين. فتنمية ودعم صمود القدس بحاجة إلى المال، لذلك فإن فكرة صندوق ووقفية القدس تتلخص وعلى مدار خمس سنوات في جمع مبلغ مليار دولار يخصص نصفها للصندوق، والنصف الآخر للوقفية، فالصندوق يصرف مباشرة على المشاريع المحددة سابقا ومنها ما هو استثماري، والوقفية يستفاد من عوائدها للمساعدة في رفد الصندوق واستمراريته وأيضا في تخفيف العبء المالي المرتبط بالضرائب التي تفرض على المقدسيين كإحدى أدوات ووسائل التهجير القسري، ومصادرة الأملاك والعقارات. أن الاحتلال يخصص ما يربو عن مليار دولار سنويا لدعم المخططات الاستيطانية في مدينة القدس.

من خلال تنظيم مجموعة من الاجتماعات داخليا وخارجيا، وعلى المستويين الرسمي والشعبي، بدأت في فلسطين، تم خلالها أخذ التزامات من مكتب الرئيس، ومن الحكومة الفلسطينية، ومن مؤسسات القطاع الخاص، بما فيها البنوك، بمبلغ يربو عن الخمسين مليون دولار، منها خمسة مليون تم التبرع بها من مؤسسة منيب رشيد المصري للتنمية. مثل هذا المبلغ سيتم جمعه أيضا من فلسطينيي الشتات، بحيث تكون نواة الصندوق مئة مليون دولار من الفلسطينيين وحدهم، بعدها وخلال الأشهر القريبة القادمة سيتم التوجه إلى المملكة الأردنية الهاشمية لأخذ مباركتهم، وبعدها إلى المملكة العربية السعودية، وكافة الدول العربية والإسلامية، وأينما كان هناك تجمعات فلسطينية وعربية وإسلامية.
المطلوب هو أن يتم جمع هذا المبلغ خلال ثلاثة أشهر عبر الزيارات التي ستقوم بها الوفود المشكلة للقيام بهذه المهمة من جميع الأطراف ذات العلاقة وبالتعاون التام والشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وبخاصة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مؤكدا على أهمية تلقي “النصح والمشورة من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الأردنية وأيضا الفلسطينية، لأن توفير المبلغ المطلوب لدعم المدينة للسنوات الخمس القادمة يمكن من إخراجها من دائرة الخطر الذي يتهددها.

ما تحتاجه مدينة القدس معروف تماما ولكن ينقصه المال والإرادة وتوحيد الطاقات والجهود للنهوض بكافة القطاعات، علينا معالجة مشاكل قطاع الإسكان والعمل على توفير الاسكانات الملائمة والمناسبة، دون أن ننسى أهمية شراء وترميم المباني المهددة بالتسريب أو المصادرة وإشغالها وتحويلها إلى وقف إسلامي أو مسيحي، نضيف إلى ذلك القطاع الاجتماعي وضرورة رفع مستوى الرفاه وتماسك النسيج الاجتماعي، وفي قطاع التعليم العمل على توفير المدارس وبناءها وحماية المنهاج التعليمي الوطني في مدارس القدس من والتهويد والتزوير. يرافقها حماية المستشفيات الفلسطينية والقطاع الصحي في مدينة القدس، والى جانب هذا تشجيع السياحة الدينية، باعتبار السياحة العمود الفقري للاقتصاد في مدينة القدس.

ومن القطاعات الهامة في المدينة أيضا القطاع الاقتصادي من خلال تشجيع المستثمرين العرب والأجانب وبذل كل ما هو ممكن لتوفير فرص عمل. كذلك العمل على تطوير البنية اللازمة للمؤسسات الثقافية، وتفعيل المراكز الثقافية وترميمها وصيانتها وتمكين الشباب وتنمية مهاراتهم، وإيجاد برامج تملأ فراغهم، وتضمن مستقبلهم ووجودهم والعمل على ترميم وتأهيل نواد رياضية قائمة، وتوفير المنشئات الرياضية، وبث روح العمل التطوعي. إضافة إلى تعزيز دور منظمات حقوق الإنسان العاملة في المدينة.
تحقيق هذه البرامج الهامة والتي تمثل حلم كل مقدسي وعربي يحتاج إلى قرابة النصف مليار دولار حيث يمكن صرف مبلغ يتراوح ما بين (70 – 100) مليون دولار سنويا عليها.
تنفيذ هذه البرامج من خلال صندوق ووقفية القدس الذي لديه رؤية وهدف واضح وآليات تنفيذ سيؤدي إلى حماية المدينة عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.