الرياح في إسرائيل وفي أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية هائجة. ويبدو أن لا أحد يشكّ بالواقع أن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت. فإن النتائج المرفقة بالانتفاضة لا تتأخّر هي أيضًا بالظهور. تمت إقالة بعض العمال العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية في القدس وفي مدن إسرائيلية أخرى. وذلك، لكونهم عربًا فقط. فتزداد الشبهة ويجري السمّ والحقد في الشبكات الاجتماعية مثل النهر الذي يجري بشدّة والذي انهارت سدوده جميعًا.
غير أنّ في المجال الظاهري الإنترنتي الخاص بي، أو على الأصحّ، في المجال الظاهري الإنترنتي الخاص بشركة Global Arabic Translation Services للترجمة، تسير الأمور وتستمرّ كالمعتاد. فإن الشركة التي أرأسها، ومثلها مثل شركات ترجمة كثيرة في العالم، تعتمد خاصة على المترجمين المستقلّين. وهكذا حينما أسكن في إسرائيل، ينتشر المترجمون الذين يقدّمون لي خدمات الترجمة في جميع أنحاء العالم ويتمّ الاتصال بيننا من خلال البريد الإلكتروني. أحيانًا نتحدّث عبر السكايب، مما يجعل التواصل بيننا أقل ظاهريًا بعض الشيء.

لقد اخترت التركّز على الترجمة من وإلى ثلاث لغات وهي العربية والعبرية والإنجليزية. ومن ضمن المترحمين الذين يعملون معي إسرائيليون (عربًا ويهودًا)، فلسطينيون من الضفة الغربية، أردنية تقيم في ألمانيا، لبنانية تقيم في كندا وأمريكية تسكن في … أمريكا. يعمل مسلمون ومسيحيون ويهود معًا من أجل تحقيق هدف واحد وهو توفير المعيشة والرزق لعائلاتهم. من الممكن أن تدّعوا بأنني ساذج. ولكنني أعتقد أنه لو كنا جالسين في نفس الغرفة، لكان يسود جوّ من العمل والتعاون المثمر. غير أنه لا يمكن مناقشة الحقائق، وفيما يبدو، فلا داعي إلى ذلك، لأن في مهنة الترجمة كل ما تحتاج إليه هو موهبة اللغات والاتصال بالإنترنت.

وقد حدّدت لنفسي قاعدة مبدئية من أول يوم تأسيس الشركة وهي ألا أتناول السياسة. قد تتطرق المحادثة الأكثر سذاجة بسرعة إلى مواضيع أخرى، لا سبب للتطرق إليها. إن قواعد اللعب واضحة تمام الوضوح لي وللمترجمين الذين يعملون مع شركة GATS وهي: نريد أن نرتزق ونتعلق ببعضنا البعض من أجل ذلك. فلذلك، نحرص على أن نحتفظ بالشرق الأوسط الفعلي بعيدًا عن المجال الظاهري الإنترنتي الخاص بنا، وهو مجال تسود فيه قوانين أخرى. مجال لا معنى فيه للدين والميول السياسية والأصل العرقي. مجال نعرف بعضنا البعض باسمنا الشخصي، ولا تأثير للأحداث التي تحيط بنا على العلاقة المهنية التي تربط بيننا.

لقد كان سياسيون اعتقدوا بأن التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والدول العربية يشكّل حافزًا للتعاون السياسي. ولقد كان أبرزهم ولا يزال شمعون بيريز. ولكنه يبدو أن برميل المتفجّرات الشرق أوسطي يوجد دائمًا على مسافة لمسة من عود الكبريت. وفي هذه الحالة، من الصعب للغاية التحدّث عن التعاون على المستوى الوطني.

وبعيدًا عن العاصفة الدينية – السياسية – الوطنية، فإنني مع المترجمين الذين يعملون معي نستمرّ في الروتين الخاص بنا. يسود بيننا تعاون اقتصادي مصغّر يتيح لنا فرصة توفير الرزق لعائلاتنا. وفيما يبدو، فمن المستحيل، في هذه المرحلة، أن نهدف إلى أكثر من ذلك. ويا للأسف!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.