تعتبر معدلات البطالة المرتفعة في فلسطين من أهم التحديات التي تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية. حيث أنها الأعلى بين دول المنطقة, وتعد البطالة بشكل عام و بطالة الخريجين بشكل خاص قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار في فلسطين حيث شهد الربع الثالث من عام 2017 ارتفاع حاد في معدلات البطالة في فلسطين حيث وصلت إلى 29.2% وهي أعلى نسبة مسجلة خلال 14 عاما, و بلغ عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 412,8 ألف شخص, منهم حوالي 169 ألف شخص في الضفة الغربية وحوالي 243,8 ألف شخص في قطاع غزة, و ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ المعدل 46.6% في قطاع غزة مقابل 19% في الضفة الغربية , وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا , وبلغ معدل البطالة بين الأفراد 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس خلال عام 2016 حوالي 54% في فلسطين، بواقع 42% في الضفة الغربية و 67% في قطاع غزة.

و نتيجة للأزمات التي يتعرض لها قطاع غزة وعلى رأسها إستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 10 سنوات و الخصم الخاص برواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية والتي بلغت نسبته مابين 30-50%, وتقاعد الالاف من الموظفين, وأزمة الكهرباء الطاحنة التي تضرب قطاع غزة, إرتفع عدد العاطلين عن العمل بحوالى 27 الف شخص خلال الربع الثالث من عام 2017, حيث بلغت معدلات البطالة في قطاع غزة 46.6%, وبلغ عدد العاطلين عن العمل حوالى 243,8 الف شخص وهي أعلى معدلات منذ سنوات, مقارنة مع معدلات بطالة 44% في الربع الثاني من عام 2017, وعدد العاطلين عن العمل بلغ حوالى 216 الف شخص, ومع إستمرار الوضع على ما هو عليه من المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة خلال الربع الرابع من عام 2017.

مقدمة من د. ماهر تيسير الطباع

وبعد ظهور تلك النتائج الكارثية أصبح من الضروري طرح العديد من التساؤلات:
1- ماذا سوف تفعل السلطة الوطنية الفلسطينية لو لعبت إسرائيل بورقة العمال و منعت عمال الضفة الغربية والبالغ عددهم 128 ألف عامل من العمل في إسرائيل , كما خططت وسعت و فعلت بعمال قطاع غزة من قبل والذي كان يتجاوز عددهم 100 ألف عامل ؟؟؟؟

2- هل يوجد خطط إستراتيجية أو رؤية مستقبلية حقيقية لدي السلطة الوطنية الفلسطينية للحد من ارتفاع معدلات البطالة في فلسطين ؟

3- من الجهة المسئولة المكلفة بتوفير حياه كريمة للعاطلين عن العمل وتوفير شبكة أمان اجتماعي لهم و لأسرهم تحميهم من الفقر؟

4- هل يوجد أي مشاورات أو حراك أو رؤية واضحة لدى السلطة الوطنية الفلسطينية لفتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط و محددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة ؟

5- أين دور المؤسسات الدولية والعربية وخصوصا منظمة العمل الدولية(ILO) ومنظمة العمل العربية (ALO) من مشكلة تفاقم البطالة في فلسطين ؟

6- هل يوجد أي خطط لاستيعاب الخريجين الجدد البالغ عددهم حوالي 30 ألف خريج سنويا في سوق العمل , أم سوف ينضموا إلى مستنقعات البطالة بمجرد تخرجهم ويصطدموا بالواقع المرير؟

7- هل تعتبر برامج التشغيل المؤقت أو ما يطلق عليها برامج البطالة التي تنفذها المؤسسات الدولية هي الحل الأمثل لمعالجة تلك المشكلة المتفاقمة ؟

والآن وبعد تلك الأرقام الكارثية الم يحن الوقت لندق ناقوس الخطر لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال و البطالة المرتفعة في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة , والعمل الجاد على الحد من انتشار تلك الظاهرة التي تفتك بالمجتمع.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.