ستانفورد – كاليفورنيا, تعتبر الانتخابات النصفية الامريكية مرحلة هامة في السياسة الامريكية ، وذلك لما لها من تاثير في المؤسسة التشريعية الامريكية أي الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب ، فمن يسيطر على مجلس النواب و مجلس الشيوخ يسيطر على البرنامج السياسي للحكومة ، وانعكاس ذلك على القرارات الحكومية الامريكية ، اذ انه من 8/11/2016 يسيطر الجمهوريون على الأغلبية في المجلسين ، مما اعطى الرئيس ترامب نوعا من السهولة والمرونة في تمرير القرارات التي يريدها ، وتمكن الجمهوريون من السيطرة على غالبية اللجان داخل الكونغرس ، ولكن هذه الانتخابات ستكون حاسمة ومفصلية ، اذ تشير كافة الاستطلاعات الى تقدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ ، وإمكانية الفوز بالأغلبية في مجلس النواب ، مما ينعكس سلبا على خطط وبرامج الرئيس ترامب وسياساته الفدرالية والدولية.

أن ما يحدث في الانتخابات النصفية أو انتخابات منتصف المدة – والتي يُطلق عليها هذا الاسم لأنها تحدث بعد عامين تقريبًا من بدء ولاية الرئيس يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاتجاه الذي تسير نحوه البلاد في السنتين القادمتين

واما على صعيد الاهتمام الأمريكي الداخلي لها تأثير كبير و اكبر من الانتخابات الرئاسية على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الامريكي ، اذ يتم خلال هذه الانتخابات انتخاب ممثلين لكثير من المؤسسات الامريكية على الصعيدين الفدرالي والوطني (المحلي) ، فعلي الصعيد الفدرالي اذ يتم في هذه الانتخابات انتخاب أعضاء مجلس النواب الأمريكي كاملا والبالغ عدد هم 435 نائب وانتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100 شيخ أي 34 سيناتور ، واما على الصعيد المحلي فانه يتم انتخاب 36 من حكام الولايات وثلاثة من حكام الإقليم الامريكية و 206 من رؤساء البلديات ، والالاف من المقاعد التشريعية داخل الولايات .

ان النتيجة الأهم لتلك الانتخابات ستكون على الصعيد المحلي الداخلي سواء كان الفدرالي او المحلي الولائي ، فهناك اندفاع كبير من المواطنين الأمريكيين نحو هذه الانتخابات لأنها تمس جوانب الحياة اليوميه لهم ، ففي الولايات وحكام الولايات وأعضاء المجالس التشريعية (الكونغرس الخاص لكل ولاية ) وعلى صعيد القوانين الفدرالية سوف يواجه ترامب الكثير من العقبات في حال افرزت الانتخابات اغلبية ديمقراطية في المجلسين او في احدهما ، وقد يعيد الى الواجهة الكثير من التشريعات والقرارات الرئاسية التي اتخذها الرئيس ترامب في السنتين السابقتين وخاصية فيما يتعلق بقوانين الهجرة وقانون التامين الصحي المعروف ب (أوباما كير) ، وقد تكون السنتين المقبلتين غير عادية على الرئيس ترامب ، اضف الى ذلك التحقيقات المستمرة في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية في العام 2016 ، ومسلسل الفضائح المتكررة الذي يلاحق الرئيس ترامب من حين لأخر ، وستكون هذه الانتخابات مؤشر على الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 8/11/2020 وحظوظ كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ، في ظل تراجع شعبية الرئيس ترامب في هذه الأيام اذ تمنحه استطلاعات الراي فقط 40% وهي نسبة متدينة اذا ما تم مقارنتها مع رؤساء اخرين في اول سنتين من حكمهم ، وهناك نسبة كبيرة من الراي العام الأمريكي غير راضية عن تحركات الرئيس ترامب وخاصة في القضايا الداخلية والمحلية.

ولكن على المستوى الدولي فلن يكون هناك تغير كبير في السياسة الخارجية الامريكية والعلاقات الدولية والإقليمية للولايات المتحدة الامريكية ، وما يتعلق بالاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والصين وكندا والمكسيك، بل سيستمر الفتور في تلك العلاقات الى المزيد من التصعيد والارتباك وفي ظل تعنت الرئيس ترامب وتمسكه بمواقفه ، كونه رجل اعمال ويفهم لغة الأرباح والخسائر فقط ، بعيدا عن المصالح القومية العليا للشعب الامريكي والتحالفات الدولية.

وسوف تكون السياسة الخارجية الأمريكية على حالها في اغلب الملفات الدولية الشائكة وخاصة الملف الكوري الشمالي والملف النووي الإيراني والملف السوري والصراع العربي الإسرائيلي، ولن يحدث أي تغير جوهري في الساسة الخارجية الامريكية في التعامل مع تلك الملفات بعد هذه الانتخابات النصفية ، وسوف يستمر الانفراج والانفتاح ومسار السلام في ملف كوريا الشمالية والجنوبية ، وسوف يستمر التردد الأمريكي في الملف السوري وعدم التدخل المباشر فيه ، وسوف يستمر الضغط على ايران وفرض المزيد من العقوبات ولا يتغير أي شيىء ، واما في ملف الصراع العربي الإسرائيلي وما يخص القضية الفلسطينية فان هناك اجماع لدى غالبية الحزبين الديمقراطي والجمهوري على دعم ومناصرة إسرائيل في كافة القضايا ولن يكون هناك أي تغيير جوهري في الموقف الأمريكي والسياسة الخارجية الامريكية اتجاه القضية الفلسطينية بعد هذه الانتخابات الهامه.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.