الاختيار كان بين شراء كابوتشينو أو بطاقة يانصيب في شارع هرتسل في الرملة.

وأنا اخترت بطاقة اليانصيب.

لسببين:

سبق وتناولت فنجان قهوة.

أنا شخص متفائل بطبعه، ولما لا؟

الرملة مليئة بأكشاك اليانصيب – كلما كانت البلدة أفقر، كلما ازداد كما يبدو عدد الأشخاص الذين يقفون بالصف مع 10 شيكل في جيوبهم، والطلاء متناثر على بناطيلهم الجينز، وأزرار ناقصة في قمصانهم، ومع بقع النيكوتين على أصابعهم، وهم يفكرون ربما يكون هذا اليوم هو يوم الحظ.

هذا هو، ولما لا: بطاقة سفر إلى اليونان على قارب مع أمواج لطيفة وربما مشروب بارد – نعم، بكل تأكيد مشروب بارد، عرق، أم أنه أوزو؟ جعة مثلجة… هذا هو – بنتهاوس في تل أبيب مع خطوط نظيفة وكروم وزجاج، وربما غال غدوت تعيش في الشقة المقابلة، ولما لا؟ هذا هو – رسوم دراسية للابن أو الابنة للدراسة في جامعة في خارج البلاد، في مكان ما، في أي مكان، بطاقة هروبهم من من نفس القرف في كل يوم.

إسرائيل هي بلد متفائلين (وقحون، عنيدون… ومتفائلون بإصرار).

أنا لست برجل، ولكن كان بحوزتي 10 شيكل وها أنا ذا – متفائلة – فضلت بطاقة اليانصيب على فنجان الكابوتشينو ولما لا؟

“مرحبا، كيف يعمل هذا الشيء؟” سألت رجل مع شارب يشبه حدوة الحصان بالشكل والظل جلس داخل الكشك.

“حسنا، هذا يعتمد على المبلغ الذي تريدين وأنت على استعداد للمراهنة علي؟”

“الأكثر حظا والأرخص!”

فقال ضاحكا، “لا شيء من هذا القبيل، الحظ يكلف المال”.

“حسنا، أنا على استعداد للمحاولة”.

“هل تريدين من الماكينة أن تعطيك الأرقام، أو…”

“لا! أريد أن أختار أرقامي الخاصة”.

وهذا ما فعلته. أعياد ميلاد أطفالي، بعد ذلك الرقم المفضل لدى أمي (11)، ومن ثم رقمي المفضل (8) ودفعت مبلغا إضافية لمضاعفة الجائزة عندما أفوز بها.

“هل هذه حقا المرة الأولى لك؟” سألني الرجل وهو يقوم بتسجيل ثمن بطاقتي.

“نعم”.

“لن تفوزي”.

“من يدري. تعلمت أن أتوقع المعجزات”.

نظر إليّ. أمعن النظر في وجهي. أومأ برأسه. ثم رمش وهز رأسه مرة أخرى.

تحسس داخل سلة صغيرة وُضعت بالقرب من ماكينة الصرافة وأخرج خيطين مع شرابتين، مربوطين ببعضها البعض. أحدهما أحمر والآخر أبيض.

وقال “اربطي هذه على حقيبتك. ستجلب لك الحظ”.

“ما معنى ذلك؟”

وقال “الخيط الأحمر للدم، واللون الأحمر في وجنتيك. الأبيض للشمس والنور. هيا، اعطني حقيبتك. سأقوم بربطهما لك”.

“هذا مذهل! من أين أتت هذه الفكرة؟”، سألته وهو يربط الخيطين بالسحاب.

قام بتعريض منكبيه واهتز شاربه وقال “بلغاريا، أنا من هناك”، وكأنه ينبغي عليّ أن أعرف أنه من بلغاريا، أرض الدم والنور.

قلت له “شكرا”، وأشرت بأصبعي إلى التعويذة “”لكنني أعتقد أنك قلت إن الحظ يكلفك المال”.

فقال لي وهو يومئ برأسه باتجاه البطاقة “لقد دفعت مقابل ذلك. وعلى كل حال، الإيمان مجاني، وسوف تشترين لي قهوة إذا فزت”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.