تركيا لديها مسؤوليات حرجة من حيث كونها نموذجاً يحتذى به في العالم الإسلامي كما أنها تفردت بالجمع بين جوهر العلمانية والديمقراطية مع هويتها الإسلامية. في الواقع, تركيا هي البلد الوحيد الذي لديه أهلية أن يكون رائداً في خلق الديناميكية لعصر التنوير في العالم الإسلامي. علاوة على ذلك تفسير تركيا الإنساني والحديث للإسلام يعتبر صوت مهم للعالم ضد التطرف والإرهاب, الذي انتشر سريعاً في المنطقة: هذا يعني أن نجاح المثال التركي هو أيضاً تنفس الصعداء لإسرائيل.

في هذا الصدد, أحد الأدوار الرئيسية لتركيا, لا سيما فيما يتعلق بإسرائيل, هو القضاء على معاداة السامية والخوف الغير عقلاني من الصهيونية في الجغرافيا التركية المسلمة. إذا كان هناك أي بلد مؤهل لتقديم قضية لوجود إسرائيل في الأراضي المقدسة من منظور إسلامي, فهي تركيا. في الواقع, السمة الأكثر إفادة وأهمية في تركيا للإسرائيليين كونها أول بلد تحوي غالبية من المسلمين تعترف بإسرائيل كدولة ذات سيادة في عام 1949. من أصل 57 بلداً إسلامياً كجزء من “منظمة التعاون الإسلامي”, 10 بلدان فقط اعترفت بإسرائيل كدولة, من بينهم دولتان فقط من الدول العربية, الأردن ومصر. هذا يعني, من أصل 1.6 مليار مسلم, 250 مليون فقط يعيشون في البلدان التي تعترف بدولة إسرائيل. هل هذا يعني حقاً أنهم يؤيدون حق إسرائيل في الوجود؟ ليس بالضرورة.

نظراً لهذه الصورة الراسخة والسائدة المضادة لإسرائيل, والمعرب عنها بأغلب الأحيان في شكل معاداة للسامية, لدى تركيا مسؤولية دحض هذا الرفض الذي لا معنى له والتوفيق بين العالم الإسلامي وإسرائيل. في حين أن إسرائيل محاطة ببلدان تطالب بفنائها وتعزز الدعاية التي لاترحم والمعادية لليهود, فمن الضرورة المطلقة من جانب تركيا إظهار الروح الحقيقية للإسلام فيما يتعلق باليهود والمسيحيين. في هذا الصدد, من واجب الأتراك أن يقودوا الطريق, لبدء سابقة بالنسبة للبلدان ذات الأغلبية الإسلامية في المنطقة.

أحد وجهات النظر الأكثر شيوعاً في العالم الإسلامي اليوم, أنه لا أحد يمكن أن يكون مسلماً ويؤيد الصهيونية في الوقت نفسه, كما لو أنهم بطريقة ما يستبعدونهم. لكن الحقيقة تؤكد أن مفهوم الصهيونية لا يتعارض مع كون المرء مسلم على الإطلاق: التصور الصهيوني للشعب اليهودي, الذين يرغبون ببساطة بالعيش بسلام وأمن في إسرائيل جنباً إلى جنب مع المسلمين, للعبادة في أراضي أجدادهم, والإنخراط في التجارة, العلوم, الفن, طبيعي تماماً من منظور إسلامي.

في الواقع وفقا للقرآن الكريم, الله يريد من الشعب اليهودي العيش في الأرض المقدسة:
” وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ (21) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ”
(سورة المائدة 20 – 21)

مذكور في القرآن…

” وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” (سورة يونس 93)

هنا نجد دحض الإدعاء بأن شعب إسرائيل لا ينتمي للمنطقة التي يقيم فيها اليوم.
القرآن يشير أيضاً إلى أن اليهود سوف يكونون موجودين في المنطقة حتى اليوم الأخير, وأنهم سيجتمعون مع بعضهم في نهاية الزمان, تماماً مثل ما وُعد في التوراة1:

” وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا” (سورة الإسراء 104)

علاوة على ذلك, ذُكر “بني إسرائيل” في القرآن على أنهم”ورثة “الأرض التي وضعهم الله فيها:

“وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ” (سورة الأعراف 137)

إذ يقول الله “ورثة” لشعب محدد فيما يتعلق بأرض معينة, رفض وجود اليهود في الأرض المقدسة2 أو صلتهم بها3 منذ 3,500 عاماً يتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم. كما أنها حقيقة تاريخية أن لليهود وجود مستمر منذ أمد بعيد في الأرض المقدسة, مما يجعلهم المجتمع الأصلي للمكان وهذا ما يؤكده الكتاب المقدس الإبراهيمي.

وبالرغم من أن الصهيونية هي ببساطة حق اليهود لتقرير مصيرهم في إسرائيل كوطنهم الأصلي, ارتبط الإسم بالمفاهيم المزدرية والآراء السلبية, ولا يسمح لأي شخص التحدث عن هذا الموضوع بإنصاف. لا سيما في الساحة السياسية واسعة الإنتشار في الشرق الأوسط, معارضة الصهيونية أو إسرائيل بشكل عام لطالما كان موقفاً كلاسيكياً للجناح اليميني. بعبارة أخرى, أي أحد يأخذ موقفاً ضد الصهيونية, ويلوم إسرائيل على مصائب العالم الإسلامي وينطق بعبارات معادية لليهود, بسرعة يحظى “بالثقة” والشعبية والسلطة السياسية, الشيء نفسه ينطبق على الكاتب أو زعيم جماعة دينية. لذلك, أصبحت معاداة إسرائيل “ضرورة” ينظر إليها على أنها “الورع”, للحصول على القبول وللتشبث بالسلطة في العالم الإسلامي.

نتيجة لهذه النظرة, هناك عدد كبير من الناس المضللين الذين يعتقدون مخطئين أن معاداة الصهيونية شرط مسبق للعدالة والإلتزام بالضمير. لهذا السبب, لا أحد يجرؤ على مخالفة السرد والتحدث بنزاهة عن إسرائيل أو أن يتبنى أي سياق إيجابي. في الواقع, أي شخص يتحدث بطريقة ودية في هذا الموضوع يسمى وعلى الفور خائن أو مؤيد للطغاة, العنصريين, طالبي الهيمنة العالمية وهلم جرا. وهكذا حتى أولئك الذين هم محايدين سيتحتم عليهم ببساطة التهرب من الموضوع تفادياً للضغط العام – وفي بعض الحالات, أشد الترهيب.

بين أوساط المسلمين, هناك أيضاً أعداد كبيرة من الناس الذين يقولون أنهم ليسوا ضد اليهود, لكن ضد الصهاينة فقط. للوهلة الأولى, هذا لا يوحي بالعداء تجاه اليهود كشعب, أو أمة, أو كأتباع دين لكنه يبدو كمعارضة لسياسة أيديولوجية فقط. مع ذلك, عند خدش السطح والتساؤل لماذا فقط الستة ملايين يهودي في إسرائيل – من أصل 14 مليون يهودي في جميع أنحاء العالم – على وجه الخصوص, عندها يمكن أن نرى بوضوح أن معاداة السامية ومعاداة الصهيونية متشابكة. غالباً ما تستخدم معاداة الصهيونية كعباءة لمعاداة السامية.4

كثيراً ما نرى أن أولئك الذين يسارعون بأعلى صوت إحتجاجا على الإجراءات الإسرائيلية يقفون صامتين بينما يقتل المسلمين غيرهم من المسلمين كل يوم. تقيد في هذه البلدان أبسط الحقوق المدنية للمسلمين, الناس تُضرب, تُجلد, تُسجن, تُشنق, إن لم يُقتلوا بأعداد غفيرة في بلادهم أو على يد المتدينين خاصتهم. في حين أنهم يتعرضون للإضطهاد, الرضوخ والقمع من قبل الطغاة في العالم الإسلامي, معارضة إسرائيل ووضع هذه الأمة خاصة تحت المجهر يكشف الكيل بمكيالين بطريقة لم يسبق لها مثيل, لا سيما عند النظر في الإدانة المتواصلة والإنتقادات والمطالب بالمقاطعة بطريقة تذكرنا بالحقبة النازية. إن السعي لتدمير إسرائيل بقصد طرد سكانها اليهود يتنافى مع أي ضمير, نرى قطعة أرض صغيرة نسبياً (أكبر بقليل من ولاية نيو جيرسي) على أنها كبيرة جداً بالنسبة لهم. مع ذلك, إنها إرادة الله فهو الذي يريد لهم أن يكونوا هناك كشعب تلك الأرض.

هناك أيضا أولئك الذين يقولون أنه ليس لديهم مشكلة مع وجود إسرائيل كدولة ذات سيادة لكنهم يعترضون على كلمة “الصهيونية”. هذا يكشف كيف يساء فهم الكلمة حيث أن الكلمتين تشيران إلى نفس المفهوم. أن يكون أحد ضد الصهيونية سيكون معارضاً على وجود دولة إسرائيل. ومع ذلك, هؤلاء الناس يعترفون بإسرائيل كدولة مستقلة على الرغم من إدانتهم للصهيونية. السبب وراء هذا التناقض هو أن الصهيونية لكثير من المسلمين, تعني أكثر من بقاء اليهود وحقهم في تقرير مصيرهم كشعب. بدلاً من ذلك رؤيا الهيمنة – بفضل الدعاية المعادية للسامية الشائنة “بروتوكولات حكماء صهيون”, تزوير روسي في القرن التاسع عشر الذي كان يستخدم على نطاق واسع للتحريض على الكراهية ضد اليهود. نتيجة لهذا العمل الخيالي, بدأ تلقين الناس في جميع أنحاء العالم أن اليهود قد خططوا للإستيلاء على العالم5, إنه من الإنصاف القول بأن البروتوكولات هي جد جميع نظريات المؤامرة الحديثة.

نتيجة لذلك, معنى كلمة “صهيونية” لمعظم المسلمين يختلف عن المعنى لمعظم اليهود المرتبطين بالصهيونية. لبعض المسلمين – حتى ولو أنهم لا ينظرون للصهيونية على أنها مؤامرة عالمية – لا يزال المعنى توسعي أو أيديولوجية إمبريالية إستناداً إلى الخرائط التخمينية للأرض المقدسة التوراتية “من نهر النيل إلى نهر الفرات”. وهكذا, حتى إذا فهم اليهود اليوم للصهيونية تركز على تقرير المصير لدولة صغيرة والناس الذين تم طردهم واضطهدوا في جميع أنحاء العالم على مر التاريخ, للعديد الكلمة لها دلالات سلبية تتطلب التعبئة للتعليم. هذا السبب في أنه من الضروري للغاية التوضيح للمسلمين ما هي الصهيونية, ماذا يقول القرآن ولماذا معارضة وجود إسرائيل تصور زائف للتقوى.

سنيم تيزيابار معلقة في الدين والسياسة, منتجة تنفيذية في شبكة التلفزيون التركي تعمل مع البرلمانية ومنظمات غير حكومية لإنشاء المنتدى الدائم في الأمم المتحدة لثقافة السلام والأخلاقيات العالمية.

المراجع:
1 سفر التثنية
2 http://www.palwatch.org/main.aspx?fi=487#490
3 http://www.worldjewishcongress.org/en/news/14367/world_jewish_congress_denounces_unesco_cancelation_of_israel_exhibit
4 http://www.memritv.org/clip/en/2042.htm
5 http://palwatch.org/main.aspx?fi=783

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.