حاول أحد الأشخاص أخذ مكاني اليوم بينما كنت انتظر في الصف لوقت طويل مع طفلين في صيدلية بمساحة صغيرة جدا في الرملة. كنت أحمل أحد الطفلين، بينما كان يلعق كتفي، بينما كان الطفل الآخر يقوم بالتلوي والصراخ على الأرض. لقد عاد الزمن إلى 1985 من جديد، وهذا الطفل كان يقوم برقصة “البريكدانس”، بينما كانت هناك سيدة تضحك وراء حجابها.

لقد فعلت ما كان علي فعله: أخرجت المعقم ومسلي “البمبما”، فجلست على المقعد.

“هل من شخص آخر يريد؟” سألت من في الغرفة.

قبل أن أخوض في التفاصيل، اسمحوا لي أن أحدثكم عن الرملة. الرملة رائعة. إنها مدينة صغيرة حيث يعيش ويعمل وينتظر في الصف اليهود والمسلمون والمسيحيون معا كأنه لا توجد أية مشاكل. لا توجد كاميرات لل”سي إن إن” هنا لأنه علينا أن نكون واقعيين: التعايش ممل جدا. ومن يهمه أمر أن أحسن مطعم حمص في إسرائيل يملكه مسيحي اسمه سمير، والطباخ فيه مسلم، وطاقم النادلين كله من اليهود، وأن المسلمين والمسيحيين واليهود يعيشون جنبا إلى جنب ويشاركون امتعاضهم من ضرائب المدينة، ويرتشفون الشاي بعد أن ينام الأطفال. أيا كان.

على أي حال، غرفة الانتظار في الصيدلية هي صورة مصغرة للرملة: خمسة مسلمين ملتزمين، أربعة إسرائيليين علمانيين (عربي؟ يهودي؟ من يهمه الأمر) ثلاثة حاريديم، سيدتان من الهند تضعان زينة “بيندي” تطابق أحدهما الأخرى، وأمريكية واحدة (مع طفلين) وطائر حجل على شجرة زيتون.

وجاء دورنا في الصف تقريبا عندما قامت سيدة ببنطال جينز ضيق وقميص بلا أكمام وحذاء طويل الساق مع طفل بالتوجه مباشرة إلى أمين الصندوق ملوحة بالوصفة الطبية.

نظرت إليها نظرة “لا، لن تفعلي ذلك”- ليس فقط ان هذه المرأة تحاول تقليدي، ولكن صدقوني، سأنال منها قبل أن تأخذ مكاني في الصف.

خرجت بأسلوب تلتقي فيه ماريسا تومي (تقريبا ابنة عمي فيني)، مع كيشا وبيتي ديفيس (أوه نعم. بيتي ديفيس، لأن الأمور أصبحت جدية في الرملة).

ولكن قبل ان أتحول إلى شخص من العصور الوسطى، علي أن أوضح: لو كان طفلها يبكي أو بدا عليه المرض، لم أكن لأقول شيئا. كنت سأسمح لها بأخذ مكاني في الصف، من دون أية مشكلة، لأني كنت في هذا الوضع، وهو وضع سيء. ولكن لم يكن ذلك هو الحال.

“عفوا، هناك صف” قلت لها بالعبرية، وتأثرت لهجتي بمضغ العلكة والسخط المبرر.

“ولكن لدي طفل” ردت علي.

“وأنا أيضا، وأنا انتظر هنا منذ 20 دقيقة”.

“هذه مشكلتك”.

“لا، في الواقع هذه ليست مشكلة أي شخص. ولكن هناك صف وستقفين فيه”.

عند هذه النقطة، أشار الصيدلي إلى جهاز توزيع الأرقام وقال بلهجة روسية ثقيلة “قومي بأخذ رقم مثل الآخرين”.

وقالت السيدة مع الحجاب، “فقط قومي بتمرير بطاقتك في الجهاز وستحصلين على رقم”.

نعم، هذا صحيح. أسمي الأمريكي في إسرائيل هو “تلك التي تدافع عن الصف” لأن هذا هو العدل، ومن الافضل لكم أن تصدقوا ذلك، لكن في الرملة لا يتم تفضيل أحد على الآخرين. فنحن ننتظر في الصف معا حتى يحين دورنا مثل أي شخص آخر، ولكن إذا طلبتم بلطف، فقد أشارككم معقم الأيدي ومسلي “البمبا”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.