الفتنة والإحتكاك بين أي من الشعوب دائما ما يكون مثيرا للقلق. مع ذلك، الصراع بين الإخوة، الذين يشاركون الكثير، هو أكثر إيلاما بكثير من غيره.

كل ما في الأمر هو مسألة رؤيتنا لما يحدث. كثير من اليهود المعاصرين ينظر إلى العربي الفلسطيني “كغير حضاري، مدمر وعديم الإنسانية”. وكثيرا من العرب المعاصرين يرون اليهودي النمطي “كمخادع، مستفز وقاسي”، لا يختلف كثيرا عن رؤية الأوروبيين لليهود لقرون من الزمن. للأخيرين، عرض اليهود “كقتلة المسيح” وكمن يعيش في ظل “لعنة الدم”. في الواقع لم يتغير ذلك حتى استخلاص الفاتيكان الثاني عام 1965، أن الكنيسة الكاثوليكية قد غيرت رسميا نظرتها للشعب اليهودي، قائلة: “صحيح أن السلطات اليهودية وأولئك الذين اتبعوها قد ضغطوا لموت المسيح. مع ذلك، ما حدث في شغفه لا يمكن اتهام كل اليهود به، دون تمييز، ليس أولئك الذين كانوا على قيد الحياة، ولا ضد اليهود اليوم. لا ينبغي أن يعرف اليهود كمن هم مرفوضين أو محرومين من الله، كما لو كان ذلك منزلا في الكتاب المقدس”.

لا شك في أن شيطنة الشعب اليهودي منذ قرون من قبل السلطات الدينية والسياسية تصاعدت تدريجيا من أعمال عرضية من الإضطهاد كلما حلت كارثة، حيث كان اليهود كبش الفداء، وبلغت ذروتها في المحرقة المأساوية.

الإحترام الممنوح لليهود من قبل أوائل المسلمين لا يمكن الإستهانة به. في الفترة الأولى، اليهود والنصارى، حيث يعتبر كلاهما من أهل الكتاب، يعتبرون جزءا من الأمة، “مجتمع الإيمان”.

كان النبي محمد جالسا مع الصحابة عندما اقترب موكب جنازة. عندما وقف احتراما، سأل الصحابة على حذو حذوهم. قالوا مندهشين “هذه جنازة يهودية”. فرد النبي بسرعة “أليست هذه روح بشرية، تستحق الكرامة والشرف والإحترام؟”

حتى لدى وفاة محمد، لقد تم رهن سلاحه عند تاجر يهودي. مع العديد من الصحابة الأغنياء حوله، لماذا لم يقترض المال منهم؟ لقد حير هذا السؤال الكثيرين. ربما كان ذلك ليظهر أنه ينبغي أن يتم إدراج الشعب اليهودي في الإقتصاد المحلي.

عاشت العلاقة بين المسلمين واليهود أوقات أفضل. عندما سيطر الفاتحون المسلمون على القدس عام 638 م، سمح لليهود بالعودة إلى الأراضي المقدسة لأول مرة منذ طرد الإمبراطور الروماني هدريان الدائم لهم في 135 م بعد ثورة فاشلة. في المقابل، السكان اليهود في أيبيريا عام 711 م، بالتعاون مع المسلمين، فتحوا أبواب المدينة للسماح بدخول الفاتحين المسلمين. درجة الحرية التي تمتع بها اليهود في ظل الحكم العباسي في العراق لم يسبق لها مثيل. حتى اليوم ترسخ في التراث الغني لتعاليم اليهود الشرقيين العراقيين. يتسحاك كادوري، عوفاديا يوسف وأسرة ساسون هي شهادة على هذا الإرث.

في عام 1492، عندما طردت إسبانيا المسيحية اليهود بأعدادهم الكبيرة، أرسل العثمانيون البحرية لجلب الآلاف من اليهود إلى أراضيهم. تم جلب العديد إلى سالونيك والإسكندرية ومناطق أخرى من الإمبراطورية. في الأراضي التي حكمها المسلمون، ارتفعت مكانة اليهود ليتخذوا مناصب حكومية عالية والتي شملت صموئيل هنجيد (993-1056 م)، يعقوب بن كلس (930-991 م)، وحسداي بن شبروط (915-970 م). خاطر الفلاحون المسلمون في يوغوسلافيا بحياتهم لحماية اليهود من النازيين الفاشيين خلال الحرب العالمية الثانية.

بنفس الطريقة التي تمتع فيها اليهود بالصدارة في أوقات مختلفة، لقد شهدوا أيضا الإضطهاد في أوقات أخرى، بما في ذلك خلال استيلاء​ الموحدين في القرن الثاني عشر على المغرب، عندما، تم اضطهادهم إلى جانب المسيحيين وغيرهم من المسلمين، من قبل طائفة البروتستانتي.

قد تكون الكقير من جوانب التاريخ مضفية طابع مثالي بينما يهمشها آخرون. لست أنني أشعر بالحنين ولا أتمجد بما فعله القدماء. لكن قلقي هو كيف يمكن للناس أن تتقدم من حيث نتواجد الآن. قام كلا الجانبان بالكثير من الأخطاء، ولكن العيش على الأخطاء لن يحل المشكلة. في كثير من الأحيان عندما لا تبدو الحلول مرئية بسهولة في الأفق، يتدهور الجانبان الى الحرب والعدوان. كلا الجانبان حين يعودا بإستمرار إلى أرض المعركة، يدعون ويفتخرون بإنتصارات سطحية. مع ذلك، في النهاية تهلك الحرب كلا الجانبين، ويضطر جميع الأطراف للنظر في حل بديل، حلا سيتطلب من الجانبين تقديم تنازلات من أجل المصلحة العامة.

يصرح القرآن، “ألا تزر وازرة وزر أخرى”، (53:38). ويقول الكتاب المقدس، “النفس التي تخطئ هي تموت الابن لا يحمل من إثم الأب، و الأب لا يحمل من إثم الإبن بر البار عليه يكون و شر الشرير عليه يكون”، (حزقيال 18:20).

ربما لو خصصت إسرائيل نسبة من ما تنفقه على الدفاع لإعادة بناء البنية التحتية الفلسطينية وتعليم الشباب الفلسطينيين واليهود إلى جانب بعضهما البعض، من شأن هذا إعطاء هؤلاء الشباب الأمل بدلا من اليأس. ومن شأن هذه الإستراتيجية نفسها أن تكون شكلا أكثر أخلاقيا للدفاع.

نعم، لقد سفكت الدماء من كلا الجانبين، وقام كلا الجانبين بالقتل والتدمير. لكن، ما الفائدة من استمرار العرب واليهود في هذا الطريق المليء بالإستياء من خلال دوامة لا نهاية لها من المجازر؟ أليست الطريق إلى المصالحة أكثر فائدة؟

الخلاف بين أي شعبين هو مقلق، خصوصا في الصراع بين العرب واليهود، ولكن هل نستطرد في حرب وعدوان أم نعيد توجيه جهودنا نحو تغيير إيجابي؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.