المسرحية الإعلامية والخطابات المتلفزة المستمرة في دالية الكرمل بممثليها وأبطالها وتحديدًا منذ تسلمت رجال الإعلام دواليب السلطة المحلية، هو شأن خاص يحق التدخل والحديث به لمواطني أهل البلدة وللناطقين منهم بعبارات مثل “أيه” بدل نعم، و “بيي” بدل أبوي، ولعشاق القهوة الشقرة، وعلى الخارطة الجفرافية لكل من يسكن المساحة الممتدة بين المحرقة جنوباً ومدرسة رونسون شمالاً.

أما الحديث عن ما هو في مصلحة الطائفة الدرزية وتمثيلها في مؤسسات الدولة الرسمية فهو من حق كل رجل مجتمع دلاوي، ولكن بالطبع ليس محصورأ بهم حتى وإن كان من بينهم مَن يتعامل بحداقة وتقنية بالغة مع وسائل الإعلام والفيسبوك، ومن خلالهم يسمعنا ليلاً ونهاراً خطابات رنانة حول اهتمامه وإخلاصه التام لابناء الطائفة الدرزية ولقضاياهم ومصالحهم، وكأنه موصى بها من قبل واحد من الأنبياء الصالحين، أو ذكر في وصية الشيخ أمين.

من هذا المبدأ لا يحق لمن هو ليس من سكان الدالية التدخل في الانتخابت الأخيرة للمجلس المحلي وقرار السيد غصوب حسون المنافسة على مقعد في المجلس من قبل حزب يميني متطرف كحزب البيت اليهودي، فهذا من شأن المواطنين والمصوتين في البلدة، ولهم تعود حرية الاختيار الكاملة في اختيار ما هو جيد لبلدتهم، والذي تبيّن لاحقا أن عددًا كبيرًا من سكان البلدة دعم السيد غصوب، والأخير حصل على عضوية في المجلس البلدي.

أما الترشيح للكنيست والمبادرة من أجل تمثيل الطائفة على المستوى القطري فهي من حق كل من ينتمي للطائفة. هكذا أيضاً يحق للسيد روني حسون ابن دالية الكرمل أن يرشح نفسه كممثل الطائفة من قبل حزب البيت اليهودي في الكنيست المقبلة، وأن يكون الرسول الصادق والوفي لقضايانا العالقة في غرف الحكم المركزي في القدس. ولكن على عكس الترشيح على المستوى المحلي يحق لكل من يعتبر نفسه ابن للطائفة الدرزية أيضاً بأن يسأل الأسئلة الشرعية حول كون السيد روني الإنسان المناسب لمثل هذا التمثيل في البداية وقبل كل شيء، والأبعاد الإيجابية والسلبية لتمثيل قضايا الطائفة من خلال حزب يميني متطرف من هذا النوع.

عدم معرفتي الشخصية بالأستاذ روني تفرض علي الترحيب به كشخصية اجتماعية مستعدة للتضحية من أجل خدمة مجتمعها، ولربما يكون أيضاً الأكثر ملاءمة لتمثيل قضيانا على المستوى القطري. في حين أكاد أكون مستهجناً تجاه كيفية تحقيق الكثير من خلال حزب سياسي رفض حتى فترة قليلة استقبال أعضاء حزب غير يهود، بل كاد الأمر بأن يقسم الحزب إلى قسمين بعد الخلاف العميق الذي نتج حول هذا الموضوع.

من المهم أيضاً معرفة نوعية اللغة السياسية التي يطمح السيد روني تطويرها مع أعضاء الحزب وهم بأغلبيتهم الساحقة مستوطنون يهود متطرفون، جلّ اهتمامهم زيادة نسبة المستوطنين في الضفة الغربية والمحافظة عىلى القدس موحدة تحت السلطة الإسرائيلية، بل العمل على ترحيل كل من هو غير يهودي بشكل لبق أو بالقوة إذا اقتضى الأمر.

وما هي الوعود التي سيتعهد بها باسمنا بالمقابل وكممثل للطائفة في الحزب، خاصة وأن أيديولوجية الحزب وعلى عكس الأحزاب الإسرائيلية الأخرى -كحزب العمل مثلا- لا تكتفي بالولاء للدولة والحفاظ على أمنها من منطلق المواطنة الصالحة، ولا حتى الولاء لما هو “طوف ليهوديم” كما هو الحال في أحزاب يمينية أخرى كالليكود، بل إن المبدأ السياسي لحزب البيت اليهودي يقدس ويعمل على تنفيذ المشروع اليميني المتطرف بأشكاله المختلفة.

من المبكر محاسبة السيد روني حول تصريحات سياسية قام بها أو سيقوم بعد قراره التواجد بقيادة الحزب، ولكن عليه أن يكون على يقين بأن قراره المنافسة على قيادة الحزب وتحت اسم الطائفة الدرزية تضعه في موضع الترحيب ولكن أيضاً تحت مجهر المراقبة من قبل أبناء الطائفة من دالية الكرمل وخارجها، خاصة وأن هنالك الكثيرين من بيننا لا يرون مصالح الطائفة وقضاياها من خلال حزب يميني متطرف كالبيت اليهودي وأن محاولات تجنيد أصواتنا من أجل هذا البيت لن تكون سهلة إذا لم نتأكد من أن البيت اليهودي دافئ بما في الكفاية لاستقبال أخوة دروز غير السيد روني.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.