الصور المسجلة على كاميرات الأمن في بيت عائلة زاهر في الشارع الرئيسي في بيتونيا، كشفت عن عصب حساس في المجتمع الإسرائيلي. اللامبالاة التي تتسم بها وسائل الإعلام الإسرائيلية فيما يتعلق بالفلسطينيين، بقيت كما هي ولكن اضطرت لإفساح المجال للمناقشة القديمة حول مدى الأخلاقية لقوات الأمن الإسرائيلية العاملة في الأراضي المحتلة. ايمكن ان جنود الجيش الإسرائيلي أو شرطة الحدود قاموا بإطلاق النار دون سبب على شابين فلسطينيين؟

تظهر كاميرات الأمن (من المحتمل) محمد أبو ظاهر ونديم نوارة يصابون دون قيامهم بأي شيء خلال اطلافق النار. ولا حتى أثناء رمي الحجارة. منذ وقوع الحادث، خاصة منذ أن تم نشر الفيلم علت مطالبات غير قليلة من الإسرائيليين، معربة عن شكوكها بشأن درجة مصداقية الصور. لا بد من القول، ان بعض الحجج (جميعها من قبل شخصيات مجهولة الهوية جميعا من الجيش الإسرائيلي) تبدو غير واقعية والبعض الاخر سليمة ومعقولة. على سبيل المثال، أحد كبار الضباط الذي إرشد الصحفيين، اشار ضمناً أن عدد المشاركين المنخفض في الجنازات والمظاهرات التي أعقبت ذلك تشير الى أن الاثنين لم يلقوا مصرعهم. ان هذه الحجة مثيرة للسخرية. الشباب يعيشون في قرى صغيرة نسبياً شمال رام الله ومنطقي أن يكون عدد المشاركين في الجنازة قليل. صحيح أن المظاهرات في الضفة الغربية كانت محدودة نسبيا في ذلك اليوم، ولكن يمكن نسبة ذلك الى عدم اكتراث الجمهور الفلسطيني للأحداث على أرض الواقع. أيضا الادعاء بأن أحد الذين قتلوا أو جرحوا ظهر يقوم بترتيب نفسه قبل السقوط، غير مقنعة بالنسبة لي للتشكيك في مصداقية الفيلم.

على النقيض من أفلام هوليوود، شخص أصيب باطلاق نار لا يقع الى الخلف في أن واحد، وكثيراً ما يعرج قبل السقوط أو حتى يركع حتى انهيار تام. كذلك التلميحات ان الاثنين الذين تم توثيقهم في الفيلم ليسوا هم المقتولان تبدو غير جدية. أولئك الذين رأوا كل اللقطات يمكنهم الرؤية بوضوح أنه وبصرف النظر عنهما واثنين من الجرحى، لا يظهر المزيد من الضحايا. وأن هذان الذان يظهران في الفيلم، ويظهرون ايضاً إلقاء في صور المصورين ومقاطع الفيديو كالضحايا أنفسهم. مع ذلك, هناك ادعاء واحد يبدو معقولاً. رجل مصاب في صدره يتراجع إلى الخلف بينما في هذا الفيلم، سقطت الضحية إلى الأمام. كما لو أصيب في ظهره.

ربما الفيلم باكمله ملفق؟ يوم الأربعاء تحدثت مع فاخر زاهر، صاحب المنزل الذي ثبتت عليه كاميرات المراقبة. لا نتكلم هنا عن إرهابي مناهض لإسرائيل. زاهر الذي يتحدث العبرية بطلاقة، قال كتاجر ورجل اعمال معروف, انه وضع الكاميرات بغية منع الاختراقات. كما أنه وصف تسلسل الأحداث وكيف تم أطلاق أربع طلقات من الذخيرة من الجانب الإسرائيلي، حيث تم سماعها جيدا على الجانب الفلسطيني. شهادته بدت صادقة.

وفقا للجنود وضباط شرطة الحدود العاملين هناك، لم يقوموا باطلاق النار الحية على المتظاهرين خلال يوم النكبة. لا سيما انصياعاً لأوامر مطلقة من القيادة المركزية بالامتناع عن إطلاق النار إلا في الحالات التي تهدد الحياة. تقرير طبي من المستشفى الحكومي في رام الله، يفيد بأن الاثنين اصيبوا بالتأكيد من ذخيرة حية وكذلك ايضاً اللذان اصيبا بجروح.

اممكن أن بعض ضباط الحدود أو جنود الجيش الإسرائيلي لم يبلغوا عن اطلاق ناراً حية على الشبان الذين ألقوا الحجارة عليهم، ربما دقيقة أو دقيقتين قبل ذلك؟ ايعقل أنهم كذبوا؟ عند هذه الحالة، ربما ينبغي أن ننتظر التحقيق والتحليل لهذا الحادث قبل التوصل إلى استنتاجات بعيدة المدى. وربما من الافضل لضباط الجيش الإسرائيلي اللذين لم يذكر اسمهم، والذين قدموا تفسيرات عديدة للاتصالات، أيضا الانتظار حتى انتهاء التحقيق.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.