أولا وقبل كل شيء، نقدم خالص تعازينا لأسر الضحايا ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى الذين تم استهدافهم في الهجمات على مجلة تشارلي ايبدو ودكانة الكوشير اليهودية. ندعوا الله ان لا تتكرر هذه الفظائع وان يرى العالم اخيرا الحب والسلام والتعايش الذي لطالما اشتقنا اليه.
وينبغي دائما شجب الإرهاب بقوة، وبغض النظر عن الأسباب الكامنة وراء هذا العمل المروع،فلا يمكن أن يكون هناك أي عذر أو مبرر للإرهاب. إن ذبح الناس العزل ببساطة لأنهم مختلفون في الفكر أو لمجرد أنهم يستخدمون تصريحات مسيئة ليست سوى درب من الهمجية المطلقة. فمن المروع جدا استهداف سوق الكوشير وقتل العزل، اليهود الأبرياء لمجرد كونهم يهود.

وفقا للقرآن الكريم، إن أولئك الذين يرتكبون المجازر الفاحشة باسم “الإسلام” ويصفون افعالهم با “الجهاد” هم في الواقع قتلة حيث ينص القرآن على إن قتل العزل، والناس الأبرياء هو درب من الاستبداد السافر. الله يحرم الإرهاب وجميع الأعمال المماثلة من العنف ويدين أولئك الذين يشاركون في مثل هذه الأعمال، ومع ذلك فإن قمة العنف والتطرف والأرهاب ان يتم استخدام هذه الأفعال باسم الاسلام .

وغني عن القول، إن الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم هم مسالمين ويشجبون هذه الأفعال الإرهابية المشينة، ومع ذلك، فهذا لا يغير حقيقة أن التطرف ينتشر وينمو مثل السرطان في العالم الإسلامي. لذلك، إذا اكتفى المسلمين المسالمين بإدانة هذه الأعمال وثم التراجع إلى الخلف دون محاولة فهم الأسباب الكامنة خلف هذه الأعمال ، أو العمل على علاج هذا المرض، فإن ظهور المزيد من هذه الكوارث سوف يكون أمرا لا مفر منه.

وعلاوة على ذلك، نجد ان هناك العديد من المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم مسالمون يؤمنون بالخرافات ذاتها التي تغذي فكر المتطرفين، حتى وان لم يلجأ المسلم إلى العنف، ولكنه ما زال يحمل العداء الأعمى تجاه اليهود، وغير المؤمنين، ويستدل بالمصادر غير القرآنية كمبرر لعقليتة المتعصبة، فإنه سوف يكون مجرد سجين آخر لنفس الأيديولوجية الكاذبة. لهذا السبب بالذات، ينبغي أن تنطوي الخطوة الأولى على فهم طبيعة وأسباب التطرف وإيجاد طرق لحلها من خلال الإسلام.

لن يتم التخلص من الارهاب من خلال المسيرات، أو الإدانات من قبل قادة العالم، أو ببساطة من خلال القول “الإسلام هو دين السلام”. ان الإسلام الذي جاء في القرآن – المنزه من الأحاديث الملفقة والتفسير التقليدي للمتعصبين – هو دين السلام، ومن خلاله وجد التعايش، وحرية الفكر والتعبير في القرآن الكريم. ومع ذلك، فإن إسلام المتطرفين والمتعصبين هو بعيد كل البعد عن هذا الدين، ولحل هذه المشكلة، لا بد للعالم الإسلامي من اظهارهذه الحقائق باستمرار، مع الأدلة من القرآن، والتفسيرات الكافية وذلك من خلال الحملات التعليمية. في الواقع، هناك حاجة إلى حملة واسعة النطاق وعلى وجه السرعة لتطهير العالم الإسلامي من الخرافات التي الحقت به. إن دعم العالم الغربي مهم بالتأكيد، ولكن الواجب الحقيقي في هذا المشروع يقع على عاتق المسلمين.

هناك جانب آخر مهم و ملفت للانتباه من خلال هجوم تشارلي ابدو: خطاب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المتلفز الذي جاء في تقييم الحادث حيث قال ” هذا هجوم على حرية التعبير والديمقراطية”. في الواقع, تعتبر حرية التعبير هي الأساس للديمقراطية، وهي الفكرة التي دعا اليها الإسلام في المقام الأول وبقوة. بالتأكيد من غير القانوني إكراه الناس أو إسكاتهم لجعلهم كهف لوجهات نظر أو أنماط حياة معينة في الإسلام. ومن الواضح أيضا أن الإكراه يشل الروح، ويدمر قوة الفن، وقوة الكتابة والإبداع، وفي النهاية يسبب أضرارا للمجتمع ككل.

يمكن التعبير عن الإختلاف في الأفكار بطرق مختلفة، ولكن لا يمكن قتل أحدا أو اضطهاده لكونه معارضا. حتى لو كان الشخص منتهك لمفهوم حرية التعبير ويتطاول على القيم المقدسة للآخرين. مرة أخرى ينبغي حل الأمور بطريقة حضارية ولكن العنف واستخدام القوة الغاشمة أو البلطجة هو غير مقبول أبدا. ومن الحقائق المعترف بها عالميا أن حرية التعبير يجب الحفاظ عليها وهي أمر بالغ الأهمية، ولكن الحب والاحترام هما أيضا مهمين جدا. بهذه الأخلاق الاسلامية، احتضنت حريات الأفراد، وكما جاء في الآية، ” لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ” (الكافرون،6). وهذا سبب آخر يوضح عدم قبول الإسلام للحد من حرية التعبير – كما هو موضح في القرآن.
ان العقيدة الأساسية للعلاقات والحوار بين الناس وثقافة الاختلاف ينبغي ان تكون دائما مبنية على الحب. إن حرية التعبير مصونة بالتأكيد ولكن يجب أن نضع في اعتبارنا أن الحب والاحترام يجب ان يكونا على قدم من المساواة وربما يكونا الحاجة الأكثر أهمية للنفس البشرية. لهذا السبب كان من المهم للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء خطابه للأمة، ان يقوم بهذا التمييز بين التعصب وأخلاق الإسلام الحنيف، وحذر من “المبالغات” واكد ان “هؤلاء المتعصبين ليس لديهم شيء مشترك مع العقيدة الإسلامية ولا يمثلونها. ”

إن المسلمون الذين يسلكون الطريق الصحيح الذي جاء به القرآن يعالجون الأمور بحكمة وبالكلمة الحسنة، مما يجعل الجانب المقلق من موقف الأطراف الأخرى واضح ويتيح لهم معرفة كيف يشعرون. في هذا السياق، لا حاجة إلى القول بأن أي شكل من أشكال العنف هو غير مقبول أو مشروع أثناء التعامل مع المعارضة، ينبغي أن يكون ذلك مفهوما بشكل واضح من قبل الجميع. وفي نهاية المطاف، يكشف القرآن في احدى اياته عن القيمة التي يضيفها الإسلام إلى حياة الإنسان ومدى بشاعة انهاء حياة انسان:

“… .. أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ “(المائدة،32)

الف الكاتب ما يزيد عن 300 كتاب ترجمت إلى 73 لغة في مجال السياسة،الدين والعلوم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.