لقد حلت الإنتخابات علينا. من الواضح أن رئيس الوزراء اختار التوجه إلى الإنتخابات في أعقاب التطورات في تهم الفساد وغيرها التي تلوح في الأفق. في الشهر الماضي قال نتنياهو إنه سيكون من الخطأ و”اللامسؤولية” إسقاط الحكومة وفرض إجراء انتخابات جديدة خلال “واحدة من أكثر فتراتنا الأمنية صعوبة”.

ما الذي تغير؟ لقد تم تسليم توصيات المدعي العام بتوجيه لائحة اتهام في الأسبوع الماضي، وهو ما يجبر النائب العام أفيحاي ماندلبليت على التوقف عن المماطلة والمضي قدما في القرار بشأن توجيه تهم. منذ ذلك الحين أعلن ماندلبليت عن أنه لن يعلن عن توجيه لائحة اتهام قبل الإنتخابات، مما يعني أنه من المرجح إما أن يعلن عن قراره في الأسابيع المقبلة، أو بعد الإنتخابات. في كلتا الحالتين، وخاصة في الظروف الحالية، في رأيي، يود نتنياهو أن يكون قادرا على القول إنه أعيد انتخابه على الرغم من علم الجمهور بالاتهامات، وبالتالي فهو لا يحتاج لتقديم استقالته عند توجيه لائحة الاتهام. بعد ذلك – “إما أن يموت الكلب أو يموت النبيل” – تعبير عبري (مأخوذ من حكاية تروي قصة رجل يهودي وعد رجلا نبيلا بأنه قادر على تعليم كلبه الغناء. بعد ذلك، خوفا من غضب النبيل، استخدم الرجل كل تكتيك ممكن للمماطلة، على أمل “أن يموت الكلب أو أن يموت النبيل” في نهاية المطاف، ما سيمكنه من النفاذ بجلده).

بالنظر إلى هذا، لا يمكن لنتنياهو أن يسمح لنفسه بالخسارة، لأنه بالنسبة له فإن هذه الإنتخابات هي ليست من أجل مصلحة البلاد وإنما لإنقاذ نفسه وعائلته من السجن (وهو الأمر نفسه بالنسبة له). بالتالي، على الرغم من استطلاعات الرأي التي تشير إلى أنه سيخرج منتصرا من هذا الإنتخابات، فمن المعقول أن نتوقع أن يقوم في هذه الحملة الإنتخابية بإشعال اللهب تحت دولتنا. سيكون الأمر أكثر بشاعة وأكثر تحريضا وأكثر إدانة تجاه الأقليات ومنتقدي الحكومة من داخل النظام السياسي وخارجه، والشرطة والنظام القضائي.

جزء التوراة هذا الأسبوع هو “شموت” (أسماء). يوم السبت، ال”هفتاراه” (مقطع من أسفار الأنبياء) الذي ستتم قراءته في الكنس (الأشكنازية) مأخوذة من سفر إشعياء (27-28). في توقيت مثالي لهذه الإنتخابات، سنقرأ الآية 11 من الفصل 28:

“إِنَّهُ بِشَفَةٍ لَكْنَاءَ وَبِلِسَانٍ آخَرَ يُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ”

“في الواقع، سيتحدث إلى شعبه من خلال شفاه متلعثمة ولسان أجنبي”. (NASB). تشير هذه الآية إلى أنبياء الكذب، الذين يستخدمون اللعب بالكلمات والبلاغة لغرض جذب الناس.

في الإنتخابات الأخيرة، حذر نتنياهو الناخبين من أن “قيادة اليمين في خطر. إن الناخبين العرب يأتون بأعداد كبيرة إلى صناديق الإقتراع… يتم جلبهم بالحافلات من قبل المنظمات غير الحكومية اليسارية”، واختتم مقطع الفيديو الإنتخابي بالقول إأن “التصويت” هو الطريقة الوحيدة لحماية دولة إسرائيل.

إن قيام المواطنين الفلسطينيين بممارسة حقهم في التصويت، بمنطق رئيس الوزراء، يشكل خطرا على إسرائيل. في الإنتخابات القادمة، من المرجح أن نرى الكثير من سياسة ’نحن وهم’ والتي، وفي حين أن نتنياهو يحسن استخدامها، وقد يكون كتب بعض فصولها، لا تقتصر على إسرائيل. في الماضي كانت هذه تكتيكات الأنظمة الفاشية، ويستخدمها اليوم وبصورة فعالة العديد من القادة، مثل فيكتور أوربان في المجر، ورودريغو دوترتي في الفيليبين، وبالطبع دونالد ترامب في الولايات المتحدة. وليس من المستغرب أن هؤلاء هم من الأشخاص المفضلين لنتنياهو.

مثلما يصف توماس فريدمان الواقع الحالي في الولايات المتحدة، فإن إسرائيل وصلت إلى لحظة “الهداية”. في كلتا الحالتين، فإن الزعماء الفاسدين، من وجهة نظر قانونية كما يُزعم، وبالتأكيد من وجهة نظر أخلاقية – سيستهدفون كل ما هو ممكن: الأقليات، الإعلام، المجتمع المدني، المؤسسات القانونية وإذا اضطروا الديمقراطية بحد ذاتها، وكل ذلك لحماية أنفسهم.

هذا هو الوقت المناسب للمقاومة والدفاع عن بعضنا البعض. علينا أن نرى في كل تصريح كهذا تحريضا، ضد الصحافيين، أجهزة إنفاذ القانون، المحاكم، والأقليات من أي نوع كما لو أنه كان هجوما شخصيا علينا.

لأنه كذلك.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.