منذ نعومة أظافري تربيت صهيونية، وتعلمت الهاتيكفاه قبل ما تعلمت النشيد الوطني الأمريكي‪.‬ في طفولتي، علقت صورة القدس على سريري، واول شيء رأته عيني كل صباح كان الوميض الذهبي الذي أشع من قبة الصخرة. يا قدس، يا مدينة تفوح انبياء!

كلما كبرت‪,‬ كلما ضعفت علاقتي بالصهيونية والويهودية ، ونسيت كلام الهاتيكفاه. و لكن دائما تلألأت صورة القدس على سريري،
مدينة الأسوار القديمة والكراهية الحديثة‪.‬ يا قدس، يا مدينة الاحزان!

كبرت، و بدأت بدراسة دراسات الشرق الاوسط. و تعلمت اللغة العربية, الادب العربي والثقافة العربية وأعجبني فيها الكثير، وكان من المألوف لي كمهاجرة يهودية من روسيا مثلا التركيز على الاسرة، و احترام التقاليد، وكان لي حب واسع للادب واللغة .

تخرجت من جامعة هارفارد اينما حصلت على الماجستير في اللاهوت الاسلامي‪,‬ و قضيت سنتين في الانتقال حول كل العالم العربي–من قطر في الخليخ الى المغرب واخيرا الى القدس لادّرس اللغة العربية وادرس اللاهوت اليهودي في الجامعة العبرية

على الرغم من حبي المخلص للعالم العربي، يبقي قلبي في القدس فقط. كما كتب الشاعر المتبصر نزار قباني‪, ‬ القدس هي “أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء‪”‬ووجدت جنتي شخصياً فيها.

مع ذلك، كنت على يقين بمدى وكم الحزن الهائل الذي سيصفعني كلما خرجت من باب داري في القدس الشرقي– عمق الكراهية وسوء الفهم بين اليهود والعرب الذين يعيشون معا منذ زمن سحيق. كنت شاهدة لرقصات التجنب التي رقصها العرب واليهود في القدس بمجرد رؤية الأحد للآخر–أبناء العمومة والاخوة، احبائي الغرباء‪,‬ قريبون جدا على مستوى القيم والتقاليد ولهم نفس الاخلاص لالله واحد ، و لكن محاصرون في حالة العنف واليأس.

الى اين، يا احبائي الغرباء، ويا شعبي, إلى أين؟ ‪هل نعيش الى الابد في مدينة “حزينة الحجارة و حزينة مآذن الجوامع؟” هل هناك اي امل؟ هل يمكننا ان نعيش معا في مدينة فيها يزدهر الليمون ‬وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون؟ الى اين، نحن ذاهبون يا احبائي؟‪

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.