السلام- هي الكلمة الأكثر استخداما في تحية رأس السنة (عادة تترافق مع التمنيات الطيبة للصحة والسعادة والرخاء والمساواة والتضامن). هذا العام، عشية 5776، تبدو هذه الامنية بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى. بالضبط بعد اثنين وعشرين عاما على توقيع إعلان المبادئ لاتفاقات أوسلو في 13 سبتمبر 1993، إطار العمل هذا على حافة الانتهاء – تاركا الإسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي دون حتى اقل المبادئ التوجيهية لكيفية المضي قدما نحو اتفاق. أولئك الذين يصلون من أجل السلام – كما يفعل جميع اليهود أثناء عطلات الاعياد – عليهم ألا يتوقعوا أن يتحقق ذلك من تلقاء نفسه: كل واحد يجب ان يبذل جهد خاص هذا العام ليقرر بالضبط ما ينوون أنفسهم القيام به لتحقيق ذلك.

الأفراد، كأفراد، لديهم دور هام ضمن المعادلة. اليوم، على الرغم من الاضطراب داخل إسرائيل وعدم اليقين في محيطها، الانهزامية ليست خيارا في الحقيقة. انها تفترض أن المواطنين عاجزين في مواجهة القوى التاريخية القوية وأنه ليس هناك مجال للوكالة في الشؤون الإنسانية – عكس تلك المشاعر تماما أدت لتغيير في الماضي وتستمر بتوليد الإبداع والابتكار.

السعي من أجل السلام – داخل إسرائيل ذاتها، بين الإسرائيليين والفلسطينيين وفي المنطقة ككل – يعتمد إلى حد كبير على عقلية الجهات الفاعلة الفردية. الاعتقاد بأنه ممكن، على الرغم من استمرار العقبات المعقدة، هو نقطة الانطلاق الحاسمة لتحول بناء. حتى الأكثر تشاؤما يمكنه استيعاب موقف استباقي – موقف الذي يؤكد أن الأمر يستحق المحاولة، وأنه قد يكون في أيديهم فقط.

الخطوة الأولى للعمل الفردي هي الاضطلاع. لسنوات عديدة جدا، كان تعزيز السلام، في أحسن الأحوال، إما شعارا مجردا لغير المتورطين أو مصدرا للإحباط بالنسبة لأولئك الذين حاولوا وفشلوا. ولكن الاستمرار، بغض النظر عن اللامبالاة أو اليأس، يمكن أن يكون ذا تأثير. يجوز للمواطنين التعبير عن آرائهم، مناقشات مفتوحة، الاحاديث والجدال وحتى الاختلاف على ما حدث وما الذي ينبغي عمله مستقبلا. يمكنهم – وبالفعل يفعلون – التوقيع على التماسات معارضة للتعصب والعنصرية والعنف والظلم من جهة، والدعوة إلى محاولات جديدة لتحقيق سلام عادل ودائم من جهة أخرى. البعض يكتب تعليقات على الفيسبوك، ينشر مدونات، ويكتب مقالات رأي، ويشارك في مجموعات نقاش ومحاضرات. يمنح البعض وقتهم لمساعدة ضحايا العنف، وتعزيز التعايش وحماية الحقوق الأساسية للمحرومين والمظلومين. وما زال البعض الآخر يتبرع بالمال لهذه الأسباب. تخيل ما يمكن ان يكون تأثير المواطنين ان تضاعف العدد القليل من اولئك الذين حشدوا بالفعل من أجل السلام إذا قام كل شخص، كل يوم، بتحمل مسؤولية فعل شيئ واحد لتعزيز السلام في السنة المقبلة.

يمكن للأفراد أيضا التجمع معا لتحقيق هذا الهدف. واصلت جماعات المجتمع المدني، حتى في أحلك الفترات، بالضغط من أجل التقدم لمحو التحيز في الداخل والتوسط في عملية السلام مع جيران إسرائيل. جماعات الحقوق المدنية والإنسانية – من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، بتسيلم وعدالة، نعم، كاسرين حاجز الصمت – يصرون بلا هوادة على الحفاظ على الوجه الإنساني للمجتمع الإسرائيلي. نساء – تحت مجموعة المظلة التي شكلت حديثا نساء في خوض معركة السلام، اجتمعن معا للدعوة إلى تسوية عن طريق التفاوض. قام بالانضمام إليهم، بطرق مختلفة، من قبل مراقبة الحواجز (محسوم ووتش)، النساء المخضرمات في الأسود والعشرات من الأنشطة الشعبية. لا تزال المبادرات العربية اليهودية تزدهر (بما في ذلك جمعية سيكوي، يد بيد والمدارس ثنائية اللغة). تزداد جهود الناس للناس في ظل أصعب الظروف، مثل تاغ مئير، جيشا، أطباء من أجل حقوق الإنسان، عير عميم، يش دين وعيمك شافيه. مراكز البحوث والمنظمات المكرسة لإيجاد طرق جديدة لاحياء جهود السلام يكثفون أنشطتهم – من مولاد المتشكلة مؤخرا وميتفيم، حتى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، ومركز تمكين المواطن، مدى الكرمل، ومبادرة جنيف وإسرائيل في الأزرق والأبيض، شعبيان/ وطن واحد وحركة السلام الآن.

هؤلاء – والكثير، الكثير أيضا – مشاريع جماعية التي توفر أطر التحرك والترويج، في حين تتعرض لهجوم دائم (في كثير من الأحيان خبيث)، تواصل العمل من أجل التسامح في الصراع الداخلي والخارجي. تكمن قوتهم في وضوح رسالتهم، في القيم التي تحملها وفي نطاق دعمها. مواطنون الذين يدعون إلى الالتزام بتحقيق السلام ومع ذلك يخجلون من تعاليم بعض هذه الجماعات سيحسنون العمل إن قاموا بدراسة أنشطتها عن كثب، وربما إعادة النظر أو إنشاء منظمات تروج لسلام دائم بطرق أخرى.

سوف يكون ضلوع مواطنون فردي وجماعي في قضية السلام فعالا خاصة عندما يكون لديه تأثير على السياسات والإجراءات الرسمية. الناخبين الإسرائيليين، متذبذبون بين درجات متفاوتة من الخوف إلى الأمن والرغبة في السلام، تجزأوا في الانتخابات الأخيرة، سامحين لإنشاء أضيق الحكومات برئاسة بنيامين نتنياهو. هذا لا يعني، مع ذلك، أنه – حتى لو تخلى العديد عن الأمل في رؤيتهم للسلام في المستقبل المنظور – عززت الغالبية العظمى من السكان تطلعاتها الى جبهة السلام. على العكس من ذلك، عددا متزايدا يدرك بشكل متزايد أن غياب التوافق بين إسرائيل وجيرانها قد أثر سلبا على أمن إسرائيل، قام بتعزيز عزلتها على الصعيد العالمي ووضعها على مسار تصادمي مع حليفتها الأبرز- الولايات المتحدة. والآن, بعد أن قررت السلطة الفلسطينية إلغاء اتفاقات أوسلو – التي انتهكت مرارا وتكرارا من قبل جميع الاطراف لسنوات – حان الوقت ليطالب المواطنين الإسرائيليين لإجراءات حكومية ملموسة.

في ضوء فشل كل من الفلسطينيين والإسرائيليين في تحقيق اتفاق عملي على المستوى الثنائي, وعدم القدرة المتكررة للمجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق، هناك حاجة إلى نموذج جديد, حيث اصبحت مكوناته الثلاثة الرئيسية واضحة على نحو متزايد. أولا، لابد من تصميم مسار واضح، مسار الذي يحدد جدولا زمنيا مع مدة تصل حتى سنتين لتحقيق اتفاق عن طريق التفاوض. ثانيا، يجب صياغة إطار موضوعي جديد للمفاوضات، مستندا إلى حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي في سياق إقليمي (مبادرة السلام العربية، التي تضع اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل في وسط شرق أوسط جديد، توفر هذا النموذج). ثالثا، يجب انشاء إجراء عملي لتحقيق التفاهم – اجراءا لا يشمل فقط القوى الكبرى التي تكون اللجنة الرباعية، ولكن أيضا الدول العربية الرئيسية. ان هذا ليس بمستحيلا – وخاصة إذا كان الرأي العام في إسرائيل – وخاصة ذلك الذي كان الأكثر فعالية في المسائل الرئيسية على جدول أعمال العام الماضي مما كان عليه ابدا في الذاكرة الحديثة – ينقل الأهمية التي يوليها لهذه المسألة.

على المستويات الفردية والجماعية والوطنية يمكن للشعب أن يحدث فرقا هائلا في صنع الأمل ليصبح السلام حقيقة واقعة. عشية هذه السنة الجديدة، على الإسرائيليين واليهود في جميع أنحاء العالم, الذين يهتمون لامر البلاد, مواجهة التحدي كجزء لا يتجزأ من أغنية السلام: “لا تقولوا سيأتي اليوم؛ حققوا ذلك اليوم”. قد يكون العام القادم عام السلام – ولكن فقط إذا قمنا نحن بتحقيق ذلك. لذلك، ليكون رأس سنة جديدة سلمية لواحد وللجميع – سنة سعيدة مليئة بالصحة، عادلة ومزدهرة كذلك!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.