إحتفال عاجل جداً جداً .. دقي يامزيكا، إقرعي يا طبول، سانتا كلوز جاي لإستقبال ضيف الشرف!

إيفان ليفرساج طفل أونتاريو، أقر سبعة من أشهر الأطباء المُتخصصين في علاج السرطان، أن حياة إيفان سوف تتوقف قبل شهر ديسمبر 2015، بناءاً علي التقارير الطبية، والإستنتاجات العلمية والمعملية، وبعد فترة علاج قاسية من إشعاعات وكيمو للقضاء علي هذا المرض اللعين، وربما عمليات جراحية علي هذه الرأس الصغيرة، رأس إيفان هذا الطفل ذو السبع سنوات الذي ذاق ألم ومرارة المرض وهو في الثانية من عُمره.

إيفان ذو الوجه الملائكي والإبتسامة الحلوه التائهة، التي قد تبدو باهتة بسبب الضباب الذي يحيط بمستقبل الصغير المريض، بالتأكيد الجسد الصغير والروح الملائكية بداخلة، أصبح لديهما إحساس بعدم التفاؤل ربما من قسوة التجربة ومرارتها.

إيفان برغم الوحش الكاسر الذي ينهش في رأسه، تذكر أنه في هذا الوقت من السنة تكون الإحتفالات المُبهرة بعيد الميلاد، التي يعشقها مثل كل الأطفال والكبار، إيفان عايز يفرح بالعيد، نعم العيد فرحة والكريسماس أكبر فرحة، ولكنه لا يعلم أن أيامه أصبحت معدودة، وربما لا يستطيع الإنتظار للعيد.

أرادت نيكولا أم الطفل إدخال البهجة إلي نفس صغيرها، إقترحت علي المُقربين والأصدقاء، الإحتفال بالكريسماس قبل الميعاد، من أجل أن يفرح إيفان قبل الرحيل، وفي نفس الوقت تُعتبر حفلة وداع للغالي الذي لم يفرح في سنواته القليلة، وكان القرار أن يتم الإحتفال بصفة عاجلة جداً، في شهر أكتوبر، أي شهرين قبل الكريسماس.

إتلمُوا الحبايب، الصغار والكبار، مواطنو مدينة سان جورج في أنتاريو – كندا، الأجهزة المدنية والأمنية، البوليس والإطفاء، بدأوا جميعاً في عمل الديكورات وزينات الكريسماس علي الأشجار وفي الشوارع ، بدأوا من منزل إيفان، فرشوا الأرض بالثلوج الصناعية، وهطول الثلوج الصناعية علي المباني والأشجار، أرسلوا الهديا والأغاني والموسيقي، هذه قبعة باتمان من عائلة نجم البوب الكندي جاستين بيبر، وهذه بدلة قدمت له من إدارة الشرطة، للعضوية الفخرية لإيفان لأنه كان يحلم بأن يكون واحداً من البوليس في يوم ما، جاءوا بمركبات الإحتفال، خرج في موكب الإحتفال أكثر من 7000 مواطن لكي يحتفلوا مع إيفان بالكريسماس، وجاء سانتا كلوز ليكون في شرف إصطحاب عريس الإحتفال إيفان.

قالت نيكولا والدته: “لقد رأيت بالفعل ما فعله السرطان في إيفان، ولكنني لست علي إستعداد للجلوس إنتظاراً إلي أن يسرق السرطان من إيفان الكريسماس!”

ربما سقف توقعات الأم أعلي بكثير من الكريسماس، عندها أمل في أن يمد صاحب العيد يده، ربما تكون مُعجزة عيد الميلاد، مُعجزة إيفان كريسماس، ربما يحتفل إيفان بالكريسماس مرتين في 2015، وربما لسنوات قادمة.

الله في العُلي أقدر، أن يُزيل السرطان، وأن يُعطي إيفان سنيناً عديدة، ويفرح قلب أمه وقلوبنا.

هذه الحادثة الجميلة، حدثت في دولة ربما لا تكون مُتدينة بالكفاية كما يُريد المُتشددون، ولكن الأهم أن العالم في إحتياج للأنسانية والمحبة أكثر من الأديان!

هناك فرق بين طفل وشخص كبير، كلاهما تعرض لنفس التجربة، أي المرض اللعين وإنتظار ساعة الرحيل.

الفرق بينهما مًختلف إلي حد ما، كلاهُما سيتألم بقسوة شديدة، ربما الصغير سيكون ألمه أعمق بطبيعة جسده الضعيف الصغير، ربما يشعر بالحرمان من أن يستمتع بطفولته كأقرانه، ربما لا يستوعب أنه راحل قريباً.
الشخص الكبير أيضاً يتألم، لأن علاج هذا المرض اللعين ملعون، يُميت الخلايا السليمة بجانب المريضة، فتكون النتيجة أن كثيرين من مرضي السرطان يكون السبب في موتهم العلاج وليس المرض ذاته.

المُصيبة الأكبر أن الشخص الكبير، يكون مُستوعباً ما يقوله الأطباء، ويُصبح عارفاً أنه أصبح قاب قوسين أو أدني من النهاية، ولكن مُصيبة المصائب، بعض المُتفزلكين والوعاظ الذين يحاولون التخفيف من حدة المصيبة فيتحدثون بإستهتار أمام الشخص المُصاب ويقولون العالم فاني وكُلنا ماشيين، نعم هذه حقيقة ولكن يجب أن نكون أكثر رأفة ورحمة بمشاعر الإنسان، لإن الإنسان مُمكن يموت، ليس بسبب المرض ولكن من الصدمات التي يتعرض لها وفترات الرُعب من المجهول، لو ربنا شايف ان الموضوع سيكون سهلاً علي الإنسان لهذه الدرجة كان أعلمه بعدد أيامه علي الأرض!

حزقيا ملك من ملوك اسرائيل في العهد القديم، مرض حتي أشرف علي الموت، جاءه أشعياء بن آموص قائلاً: هذا ما يقوله الرب: “نظم شؤون بيتك لأنك لن تبرأ بل حتماً تموت” (أصحاح 20 من ملوك الثاني).
انتو عارفين حزقيا الملك العظيم ده عمل ايه!
حط وجهه في الحائط وبكي بكاءاً مراً وصلي قائلاً: “آه يارب، أذكر كيف سلكت أمامك بأمانة وإخلاص قلب وصنعت ما يرضيك.”
قبل أن يغادر أشعياء فناء القصر خاطبه الرب قائلاً: إرجع وقل لحزقيا رئيس شعبي …. “قد سَمَعت صلاتك، ورأيت دمُوعك، وها أنا أشفيك فتذهب في اليوم الثالث للصلاة في هيكل الرب وأضيف علي سني حياتك خمسة عشر عاماً.”

حلو خالص ربنا قلبه حنين، الملك بكي زود له 15 سنه علي عمره، نحن لا نعرف كيف يفكر الله، وما يحسن في عينيه سيصنع لإيفان ولكم ولي.

نتكلم مع بعض شويه، بالتأكيد كُلنا سمعنا أو قرأنا عن أن جُزء كبير من شفاء الإنسان حتي ولو كان المرض مُستعصي أو قاتل مثل السرطان هو العامل النفسي.

الكثيرين من الأحباء عندما يسمعون عن شخص من الأصدقاء أو الأقرباء عنده هذا المرض الملعون يبدأون في التعامل معه بعدة طرق مختلفة:

البعض يعزلون أنفسهم تماماً عن المريض، وتعليلهم بذلك أننا لا نريد مضايقة المريض، هذا الكلام غير مضبوط،، في الواقع هُمْ لا يُريدون أن يُحملوا أنفُسهم أي نوع من المسئوليات، وربما يخافون في قرارة أنفسهم أن يُصابوا هُمْ أيضاً بالمرض بمعني أنهم يعتبرون القُرب من هذا المريض قد يكون نذير شؤم!
أحبائي، في الغالب المريض لا يحتاج منكم أكثر من الصُحبة حتي لا يشعر بالوحدة والفكر الذي سيُكمل علي البقية الباقية منه، المريض محتاج أن تدعوه للخروج معكم في الأماكن العامة واحتفالاتكم حتي ولو الدعوة علي فنجان قهوه خارج المنزل، انه يريد أن يشعر أنه مازال علي قيد الحياة مثلكم.

البعض يبدأون في تمرير مقولات وآيات بطريقة مُملة، وطبعاً هُمْ مش خصرانين أي شئ، أهه التليفون ولا الإيميل قدامهم وما فيش أكثر من كتابة كام حرف علشان الشخص يريح ضميره بأنه وقف جنب المريض، في حين أنه لو المريض إحتاج له أن يساعده في شئ سوف يتعلل بإنشغالاته العديدة!
أحبائي، ما تقومون بإرساله للمريض من مقولات وحتي لو كانت آيات، مُمكن أن يكون لها تأثير سئ علي نفسيته، لأنها ستُصبح مثل الناقوس الذي يدق ليُعلن له باقي من الزمن كذا.

البعض قد يتجرأون ويطلبون من المريض أن يبدأ في إعداد شنطة الرحيل، فيقولون إذهب لشراء رداء السفر، يعني تجيب علي مزاجك الكفن بتاعك، حاجة محترمة نقاوة عينك، علشان يبقي شكلك جميل وانت في الصندوق!
أحبائي هذا لا يليق وعيب قوي، إنك تجرح إنسان وهو متألم، وهو نفسه مُش عارف انه حيعيش ولا حيموت، ولكن من خلال كلامك أنت، بتحاول تحفظُه الدرس كويس وتقول له، يالا هوينا وجر عجلك بعيد عننا، لئلا تُصيبنا لعنة المرض والموت مثلك.

أحبائي، الله في العلي أقدر، وقادر أن يُقيم لعازر بعد أن أنتن، وقادر أن يشفي ويضيف سنون عديدة من العمر كما فعل مع حزقيا الملك.

أحبائي صدقوني ماحدش عارف من الذي سيرحل أولاً، العمر ليس بالصحة ولا القُدرة، ولكن العمر عطية من الله يعطيها لمن يشاء.

أحبائي ياريت نتعلم من قصة إيفان كريسماس ونشوف الناس اللي إحنا ممكن ننظر إليهم علي أنهم أقل مننا إيمانياً ولكنهم في الواقع هم أقوي في الإنسانية من شعوب كثيرة كَّرهّوا الناس في عيشتهم بسبب إفتقارهم للإنسانية.

أحباتئ، ياريت نتعلم من الكلاب كيف يكون الوفاء، الكلب إذا مات صاحبه ممكن يموت وراه، ليس مطلوباً منك أو مني غير بعض الوفاء لمن ساروا معنا مشوار الحياة، وجاءت محطتهم فنزلوا من القطار وتركونا نكمل الرحلة لآخر المشوار.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.