يتكوّن الشعب الإسرائيلي من يهود شرقيين, يهود أُوروبيين, ويهود عاشوا في هذه البقعة من الأرض على مرّ العصور. وكما في كل بلد اخر, فلدينا أثرياء وفقراء, مثقفين وغير مثقفين, مؤدبين وغير مؤدبين, وأراء كثيرة ومتنوعة في كل القضايا المطروحة. 
ولكن فوق كل هذه الصفات الإسرائيلي هو إنسان أولا وأخيرا: يتكلم العبرية, يحب وطنه التي تربطه بها علاقة تأريخية وثيقة, يعيش في وطنه في الأفراح والأتراح, ويشعر أنّه ليس له وجود بدون هذا الوطن, لأن ليس له بديلا.
فما هي أبرز الصفات والملامح التي تجمع كل الإسرائيليين بغض النظر عن دول الشتات التي قدموا منها؟


* العثور على الطريق الأقصر

تقول نكتة دارجة لدينا : 
لو يوجد مسار أقصر من معادلة الخط المستقيم للوصول من نقطة أ إلى نقطة ب, فهناك إحتمال أكيد أنّ كاشف المسار سيكون إسرائيلي. 
وهناك من يقول إنّ السعي للعثور على أقصر الطريق هو جزء من دي إن إي الإسرائيليين, وهذه النكتة لم تأتِ من فراغ: من ينظر الى تجديداتنا في مجال الزراعة سيرى أنّ معظمها متعلق بتعظيم الإنتاج وبتقليص الموارد, ناهيك أنّ الدولة بعينها هي خير دليل على السعي إلى تحقيق المنجزات والمكتسبات بأسرع وقت. 
مسيرة التطور السريع التي شهدتها دولتنا خلال السبعة عقود الماضية تعني بمنتهى البساطة أنّ كوننا إسرائيليين معناهُ السعي للنجاح رغم كل المعوّقات والعراقيل التي تقف أمامنا.

* التكلّم بالصراحة / “حكي دغري”

الاسرائيليون يطرحون أفكارهم مباشرة وبدون لفّ ودوران, وفي حالات ما تأتي هذه الصفة على حساب قواعد الأدب. أن تكون إسرائيلي معناهُ أن تكون صريح بأفكارك ومعتقداتك, وأن تكون معتز برأيك الشخصي.

* الدفء والمؤانسة: 
في مكان تشرق فيه الشمس تكثر الإبتسامات, ويبدو أنّ بيئتنا الطبيعية جعلتنا شعبا محبا للحياة, وأُناس ودودين وسعداء بما لديهم. فالإسرائيلي يضع الأُمور بحجمها الطبيعي, يرتكز بأهمّ التفاصيل ولا يعطي أهمية للأُمور الهامشية, التي يُمكنها أن تنال من فرحته.


*درجة عالية من النضج العقلي: 
معنى مصطلح النضج العقلي هو الخبرة والقُدرة على إستخلاص الدروس, ويمتلك الإسرائيليين هذه الصفات نتيجة الطابع المكثف للحياة في بلادنا, الأزمات التي تعرضنا لها على مرّ التأريخ ونجحنا بإجتيازها, ناهيك عن التجنيد الإجباري المعتمد في البلاد الذي لا يُبقي لنا خيار سوى التعامل مع الواقع . وممّا لا شك فيه أنّ واقع حياتنا يجعلنا نتأقلم مع التغييرات ومع الظروف المختلفة.


* عدم الإعتماد على أحد
هناك مثل عبري قديم يقول: “إذا لا أُدبِّر أموري بنفسي, لا أحد يدبِّرها من أجلي”- أيّ: إذا لم نحمِ أنفسنا بأنفسنا لا أحد يُعطينا الحماية والرعاية. هذا هو أوّل درس علمناه من تأريخنا, وهذا الواقع الذي عشناهُ جعلنا نعتمد فقط على أنفسنا.


* العائلة – قرّة عين كل إسرائيلي
الإسرائيلي ينتهز كل فرصة للإحتفال مع الأهل والأقارب سواء في أعياد الميلاد, في الأعياد الدينية أو في أيام السبت, وتشكل المأكولات المتنوعة العامل الذي يجمع بين جميع الحضور. أن تكون إسرائيليا معناهُ الإحتفال بكل فرصة متاحة: في المنتزهات, في البحر, في المنازل وفي المطاعم. 

وعلى ضؤء هذه المعطيات يمكننا القول بإختصار:
نحن شعب صامد وصابر, نواجه صعوبات ونمرّها الواحدة تلو الأُخرى
نحن شعب متفائل, نتمنى للأفضل وفي المقابل نستعد للأسوأ
وفوق كل شئ: شعب يتمسك بالحياة رغم كل الظروف الصعبة

في النهاية 
إليكم مقطع من أُغنية عبرية من التسعينات, فيبدو أنّ كلماتها تتناسب مع واقعنا اليوم:



ليس لي بلد أخر

حتى لو أرضي تحترق

فقط كلمة عبرية

تخترق عُروقي وروحي  

ورغم أنّ الجسد متألم 

والقلب جوعان
(أقول): 
هنا بيتي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.