تفادت مصر كثيراً الاشتراك في أي أحلاف شُكلت فى المنطقة لمحاربة “داعش” بدعوى أنها تحارب الإرهاب في الداخل ولكن تلك الأعذار لم تدفع تنظيم داعش نفسه الا يقترب من مصر مقدراً ظروفها الداخلية ووُضعنا في المواجهة مع تلك العناصر على حدودنا الغربية اكثر من مرة في مذبحة الفرافرة الاولى والثانية التي راح ضحيتها عدد كبير من شهداء القوات المسلحة.

وعمليات اختطاف وقتل متكررة للمصريين الاقباط في ليبيا إلى أن وصلنا إلى الموقف الاخير والذى كان الأكثر صدمة للجميع إذ قام ذلك التنظيم الإرهابي بنحر رقاب 21″ من أبناء مصر الاقباط مستهدف اياهم على أساس الهوية والديانة” .

ولا أحد يقدر أن ينكر أن مثل هذه الحوادث نالت من مكانة مصر الاقليمية بشكل كبير فجاء الرد سريعاً في نفس الليلة بان قامت المقاتلات المصرية بحملاتها على الأراضي الليبية ووفقاً لما أعلنه -المتحدث العسكري بانه تم استهداف معسكرات للتدريب ومخازن للأسلحة والذخيرة- للعناصر التابعة لتنظيم داعش في ليبيا بدقة متناهية وهذا ما جعل السؤال التالي يقفز إلى ذهني اذا كانت قواتنا تعرف الطريق إلى داعش ومعسكراته ومخازن سلاحه بدقة متناهية فلما لم يعلن لنا منكم أي شيء طول مدة اختطاف أبنائنا ال21 المغدور بهم لأكثر من 45 يوم ؟

وفى غمار التهليل والمعارضة في الداخل حيال هذه الضربات وما بين مشكك ومؤيد دعوني أن أقول أن لا أحد يقدر أن ينكر على مصر حق الرد على مقتل مواطنيها بالطريقة التي تراها لأن ما حدث هو خسارة واهدار لوضع مصر الإقليمي، ولكن التساؤل ايضا ما هي الضمانات التي تؤكد أن تلك الاعمال العسكرية ستاتي ثمارها المرجوة وهى المساعدة في القضاء على داعش او تحجيم دوره في الأراضي الليبية التي تشكل لنا عمق استراتيجي بمفهوم الأمن القومي، لأن القول بان هناك امكانية للقضاء على التنظيم نهائي باستخدام الطيران هو امر مستحيل وايضا ما هو دور الليبيين انفسهم في ذلك؟؟. لأنه من المفترض أن ذلك الخطر يهددهم هم بالمقام الاول .

وهل هي فرصة أن تستعيد مصر دورها الإقليمي والعربي والتأكيد على انها مازالت قوة قادرة على حماية امنها القومي ام ان الدعوة الى تدخل قوى دولية واوربية لها اهتمامات تاريخية في ليبيا سيقوض من مركز مصر بالرغم من إنها الدولة التي بدأت العمل، وهل سنرى دفع بقواتنا البرية في مقدمة الصفوف مثلما حدث في الكويت 1991؟.

حقيقة انا اتفق مع الخطوة التي اتخذتها مصر بشأن الرد على ذلك الفعل الجبان والمهين لم تعرض له أبنائنا على أيدى هؤلاء المجرمين المرتزقة ولكن ايضا انا معنى بكيفية سير الأمور وإلى ما ستؤول اليه حتى لا تأتى تلك الحملة بنتائج سلبية ولكن على كل الأحوال هي فرصة للتأكيد على دور مصر الإقليمي في المنطقة، ويجب ان تعلم مصر بأنها تخوض الان حرب كانت بالنسبة لها مؤجلة فالمراقب والمتابع للشأن الليبي منذ سقوط نظام القذافي يعرف أن تلك اللحظة قادمة لا محال في ظل سيطرة المليشيات على مجريات الأمور وتمدد تنظيم داعش السرطاني على الأراضي الليبية.

ولكن أن حربنا ضد الإرهاب لكى تأتى ثمارها المرجوة يجب أن تكون (الجبهة الداخلية) متماسكة وذلك لن يتوفر في ظل حالة الانقسام الحاد التي يعيشها المجتمع المصري بسبب ممارسات الدولة تجاه القوى الثورية والشباب الحالم بالحرية والعيش والكرامة .

فى ظل اعتداءات متكررة من الأجهزة الأمنية على شباب مصر الذى يلقى حتفه على أيدى عناصر الشرطة من حين إلى اخر فهناك في الأمس القريب رأينا “شيماء الصباغ” تموت وهى حاملة باقة من الورود وراينا 22 من شباب الألتراس يموتون وهم في طريقهم إلى حضور احد المباريات اليس من الأولى أن نتعامل مع الدماء المصرية في الداخل بنفس درجة الغضب ونقتص لهؤلاء” ؟؟

هذا بخلاف وجود بقايا جماعة الاخوان التي تعمل على زعزعة الأمن الداخلي واختلاق الازمات التي لا تواجهها الدولة بحسم مثلما تتعامل مع الشباب الثوري السلمى الذى امتلت به السجون لمجرد الاعتراض والتظاهر في الوقت الذى نرى عناصر الإخوان تقطع الطرق وتحرق وتدمر ولا نرى أي حسم معها.
وفى ظل استمرار اعتلاء المنابر من قبل المتطرفين من كوادر الدعوة السلفية في زي أزهري، وحزب النور السلفي الذى مازال يمارس عمله على اساس ديني في مخالفة دستورية فجة هو وغيره من الأحزاب الدينية الأخرى.

أن لم يكن هناك مواجهة فاعلة لكل هذه المشاكل على الجبهة الداخلية فلن يكون هناك نتائج إيجابية على الجبهة الخارجية ومهما حققنا خارجياً ستقوض هذه النتائج عاجلاً ام أجلاً وسنظل ندور في تلك الدوائر المغلقة المفزعة فلذا وجب دعوة النظام إلى معالجة أموره داخلياً وخارجياً والا يستغل نغمة محاربة الإرهاب لارتكاب المزيد من الانتهاكات تجاه المعارضة المدنية التي تحاول أن تجد لها مكان وسط كل هذه الصعوبات والتحديات.
واخيراً ما تخوضه مصر الأن ماهي الا حرب مؤجلة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.