فورا بعد اعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن اسرائيل سوف تغلق معبر كرم ابو سالم الحدودي بين اسرائيل وغزة يوم الإثنين، اصدرت حركات مسلحة في القطاع سلسلة تحذيرات وتهديدات. واتهمت حركة حماس اسرائيل بإرتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، بينما ادعى الجهاد الاسلامي أن العقوبات الجديدة بمثابة “اعلان حرب” ضد الفلسطينيين.

واعلنت الفصائل الفلسطينية عن جلسة طارئة في غزة يوم الثلاثاء لتنسيق مواقفها بخصوص اغلاق المعبر.

وقام نتنياهو بالخطوة ردا على موجة طائرات ورقية وبالونات حارقة اطلقت من غزة، وأدت الى احراق مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والمحميات الطبيعية في اسرائيل.

ولكن مع ذلك، على الأقل في الوقت الحالي، يبدو أن الحرب ليست متاحة.

أولا، يجب التوضيح أن معبر كرم ابو سالم، المعبر الرئيسي للبضائع الى القطاع الساحلي، ليس مغلقا بشكل تام. المواد الغذائية، الادوية والمساعدات الانسانية الأخرى ستستمر بالمرور عبره. ما تم إيقافه هو ما يعتبر بضائع كمالية، مثل الأثاث، الأجهزة الالكترونية، ومواد البناء.

ثانيا، من المستبعد أن يكون لهذا القرار عواقب كبيرة أو خطيرة على سكان غزة. وبينما أشاد وزراء إسرائيليون بخطوة نتنياهو ووزير الدفاع افيغادور ليبرمان، يقول التجار الفلسطينيون في القطاع انه لن يتم ملاحظة تأثيرات القرار.

بالأساس، يقولون إن الاوضاع في غزة متدنية لدرجة انهيار التجارة تماما في غزة على كل حال، بإستثناء شراء المواد التموينية.

“من يملك اموال لشراء السلع الالكترونية أو الاثاث الجديد في غزة؟ لا أحد يشتري حتى مواد البناء، ولكن إن يشترونها، يحصلون عليها من مصر، حيث ثمنها ارخص. اذا عما تتكلمون؟ انه هراء”، قال تاجر من غزة. “لا يوجد لدى حكومتك أي استراتيجية لغزة ويبدو انه لن يكون هنالك أيضا في المستقبل، ونحن سوف ندفع الثمن”.

والمعاناة في غزة كبيرة لدرجة أن أي مبادرة يقدمها المصريون، القطريون، الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى اليوم، قال التاجر، تواجه جدار من الشكوك والسخرية.

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

“في يوم الأربعاء، سوف يلتقي مندوبون عن حركتي فتح وحماس في القاهرة لتباحث المصالحة”، قال. “هل تفهم؟ كم مرة سمعنا هذه الجملة؟ الجميع يضحك بوجهنا، ولكن أيضا بوجهكم. حكومتك لا تعلم ما عليها فعله ولا تعلم حتى ما تريد من غزة”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “تعهد قبل عدة أسابيع أنه سوف يبدأ دفع اجور كاملة من جديد لموظفي السلطة الفلسطينية، جماعة فتح – ولكن لم يحدث ذلك. بمن علينا ان نثق؟” قال لكاتب المقال.

ولدى التاجر وغيره في غزة مشاعر سلبية اتجاه حماس أيضا، ولكن الانتقادات أقل حدة، ربما خوفا من العواقب. الشكوى الرئيسية لديهم هي تمويل حماس لجناحها العسكري على حساب البنية التحتية المدنية.

إضافة الى ذلك، السبب الرئيسي للأوضاع الراهنة بين اسرائيل وغزة هو عدم رغبة كلا الطرفين خوض حرب. لا تريد اسرائيل وحماس انهيار الآخر: حماس تحتاج اسرائيل من أجل الحفاظ على حكمها في غزة، واسرائيل تحتاج حماس للحفاظ على الهدوء.

السؤال الكبير هو، هل ستهدد الاوضاع القاسية في غزة سيطرة حماس على القطاع بطريقة تؤدي الى نهاية الهدوء؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.