حتى هذة اللحظة وبعد مرور أكثر من عام على إنتهاء الحرب الثالثة على قطاع غزة , أي ما يقارب من (15 شهر) , لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية و الجدية لقطاع غزة , ويرجع ذلك إلى إستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ومنع إسرائيل دخول العديد من مستلزمات إعادة الإعمار و السلع و البضائع و المواد الخام و المعدات و الآليات و الماكينات , وإغلاق المعابر و إستمرار إدخال مواد البناء وفق الألية الدولية العقيمة المعمول بها حاليا و التي تم رفضها منذ البداية من قبل القطاع الخاص الفلسطيني و من كافة أطياف المجتمع في قطاع غزة , و التي ثبت فشلها في التطبيق على أرض الواقع , حيث أن ما تم إدخالة من مادة الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة اعمار قطاع غزة منذ منتصف شهر أكتوبر عام 2014 حتى تاريخة لا يتجاوز 234 الف طن تقريبا , وتم توزيع تلك الكميات على أصحاب المنازل المتضررة جزئيا وفق آلية الكوبونة المدفوعة الثمن , وهذه الكمية لاتكفي احتياج قطاع غزة لمدة 30 يوم من مادة الاسمنت , حيث أن قطاع غزة يحتاج يوميا إلى 10 الاف طن من مادة الأسمنت فقط.

ومن الملاحظ بأنة طرأ إرتفاع على كميات الأسمنت الواردة للقطاع الخاص في الأشهر الاخيرة وذلك نتيجة لسماح الجانب الأسرائيلي بإدخال الأسمنت لغير المتضريين من اصحاب المنازل و المشاريع الإستثمارية و زيادة عدد الموزعين المعتمدين , لكن وفق ألية إدخال مواد البناء الدولية المعمول بها , وساهمت تلك الكميات في إنخفاض أسعار الأسمنت في السوق السوداء , وأحدثت إنتعاش إلى حد ما في قطاع الإنشاءات , و في حال إستمرار إدخال الاسمنت بهذة الوتيرة المرتفعة سوف يساهم ذلك في عودة قطاع الإنشاءات للحياة مرة أخرى وبالتالي المساهمة في إنخفاض معدلات البطالة المرتفعة في قطاع غزة والتى تعتبر الأعلى عالميا.

أما على صعيد المعابر فمازالت كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة (معبر المنطار – معبر الشجاعية – معبر صوفا ) مغلقة و ما يعمل فقط هو معبر كرم أبو سالم و يعمل وفق الآليات التى كان يعمل بها قبل الحرب الأخيرة , فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث ساعات العمل , عدد الشاحنات الواردة , نوع وكمية البضائع الواردة , والزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من دخول مواد البناء للمشاريع الدولية و المشاريع القطرية في قطاع غزة و كميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة.

ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم و أيام الاغلاق خلال عشرة شهور من عام 2015 , فقد بلغ عدد أيام إغلاق المعبر 99 يوم خلال الفترة السابقة وهي تمثل 30% من إجمالى عدد الايام في تلك الفترة , و بلغ عدد الشاحنات الواردة خلال تلك الفترة 69929 شاحنة منها 46745 شاحنة للقطاع الخاص , 23184 شاحنة مساعدات إغاثية للمؤسسات الدولية العاملة بقطاع غزة وهي تشكل 21% من إجمالى الواردات , و بلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة ( 233 ) شاحنة.

وعلى صعيد خروج البضائع من قطاع غزة , فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة 988 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية و السوق الإسرائيلي و الخارج , وهذا يمثل 20% من عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار.

أما على صعيد المنشأت الإقتصادية في كافة القطاعات ( التجارية و الصناعية و الخدماتية ) والتى يتجاوز عددها ما يزيد عن 6000 منشأه اقتصادية و تقدر تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر و اعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار وهي ثلاثة أضعاف خسائر الحرب الاولى التى شنت على قطاع غزة في عام 2008-2009 , فلا يوجد أي جديد فحالها كما هي , حيث أن ما تم إنجازة في الملف الإقتصادي هو صرف تعويضات للمنشأت الإقتصادية بما لا يتجاوز 9 مليون دولار وصرفت للمنشأت الصغيرة التي بلغ تقيم خسائرها أقل من سبعة الاف دولار.

إن التأخر في عملية إعادة الاعمار أدي إلي تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة , حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة و تأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و البيئية.

و بفعل استمرار الاوضاع الاقتصادية المتدهورة ونتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحرب الشرسة الضروس التى تعرض لها القطاع على مدار 51 يوم , واستمرار تداعياتها حتى هذه اللحظة ازداد عدد الفقراء و المحرومين من حقهم في الحياة الكريمة , و بلغت معدلات البطالة في قطاع غزة 41.5% في الربع الثاني من عام 2015 بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني , وبلغ عدد العاطلين عن العمل 200 الف شخص , و ارتفعت معدلات الفقر و الفقر المدقع لتجاوز 65% وتجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الاونروا و المؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة , وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة , وإرتفاع حاد في نسبة البطالة بين الشباب في قطاع غزة والتي وصلت إلى 60%.

وحذر صندوق النقد الدولى من أن النمو على المدى القصير لن يكون كافي لاستيعاب قوة العمل المتزايدة , وسوف تستمر معدلات البطالة في الارتفاع ما لم يكن هناك حل جذري يؤدي إلى رفع القيود الإسرائيلية و إنهاء حصار قطاع غزة.

وبحسب صندوق النقد الدولى فقد بلغت نسبة الانكماش في اقتصاد قطاع غزة 15% خلال عام 2014 و يعتبر هذا الانكماش الأول للاقتصاد الفلسطينيى منذ عام 2006.

كما أن الاوضاع الاقتصادية المتدهورة , أدت إلى ضعف القدرة الشرائية لدي المواطنين و تراجع حاد في الاستهلاك الخاص , مما تسبب بركود تجاري واقتصادي حاد وغير مسبوق و بأوضاع كارثية لم يشهدها قطاع غزة منذ عام 1967.

و تبقى العديد من التساؤولات مطروحة برسم الإجابة من قبل المسؤوليين و من أهمها:

· هل تسير عملية إعادة الإعمار وفق خطة الإنعاش التى تقدمت بها السلطة لمؤتمر المانحين؟

· ماهي المبالغ الحقيقية المرصودة لإعادة إعمار قطاع غزة؟

· ماهو حجم المبالغ التى تم تلقيها حتى هذة اللحظة لإعادة إعمار قطاع غزة؟

· ما هي القطاعات التى تم صرف تلك المبالغ فيها ونصيب كل قطاع؟

· متى سوف يتم تعويض المنشأت الإقتصادية في قطاع غزة ؟

وفي الختام المطلوب من جميع شرائح المجتمع الفلسطيني و بكل أطيافه وخصوصا السياسيين وصناع القرار الوقوف صفا واحدا لوضع الآليات الجادة لإنهاء الانقسام و إتمام المصالحة الحقيقية و الحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة و الضفة الغربية و العمل على تحقيق الحلم الفلسطيني بقيام دولتنا الفلسطينية و عاصمتها القدس الشريف , وتحرير 2 مليون مواطن من أكبر سجن في العالم وإنهاء أسوء و أطول و أشد حصار يشهده العالم في القرن الواحد و العشرون , وتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية , اجتماعية , صحية , بيئية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.