مع تهديد استمرار العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين بالخروج عن نطاق السيطرة، وفي ظل العديد من النداءات لضبط النفس من المجتمع الدولي، ظل شخص ما صامتا بشكل واضح: دونالد ترامب.

بعد يومين من الهجوم الذي وقع في مستوطنة حلاميش، وبعد اسبوع من الإشتباكات حول الحرم القدسي، لم يعلق الرئيس الأمريكي بعد. ويقال إن بعض موثوقيه المقربين يشاركون في جهود جارية لتهدئة الوضع، ولكن ترامب نفسه لم يبذل أي جهد عام للمساعدة في استعادة الهدوء.

ذكرت صحيفة “هآرتس” مساء يوم السبت عن مسؤولين عرب واسرائيليين، أن البيت الأبيض يجري محادثات مع اسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية وجهات إقليمية أخرى في محاولة لقمع موجة العنف الحالية.

يقال إن المستشار الكبير لترامب جاريد كوشنر الذي ناقش الموضوع الأسبوع الماضي مع كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يقود جهود الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع مبعوث ترامب الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات، وسفيره في تل أبيب، ديفيد فريدمان، والقنصل العام للولايات المتحدة في القدس، دونالد بلوم.

لكن فريق كوشنر يعمل خلف الكواليس.

التقى المستشار الرئاسي الأمريكي جاريد كوشنر مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله يوم 21 يونيو / حزيران 2017. (PA press office)

التقى المستشار الرئاسي الأمريكي جاريد كوشنر مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله يوم 21 يونيو / حزيران 2017. (PA press office)

وقد اصدرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء بيانا جاء فيه أن الولايات المتحدة “قلقة جدا من التوترات” بشأن الحرم القدسي، ودعت اسرائيل والأردن الى “ايجاد حل يضمن الأمن العام وأمن الموقع ويحافظ على الوضع الراهن”.

إلا أن البيان كان غامضا ولم يوضح كيف تنظر الإدارة الأمريكية الى قرار اسرائيل بتركيب البوابات الإلكترونية عند مدخل الحرم القدسي. ونجحت سلطة الأوقاف في منع المصلين من العبور عبر البوابات، وبدلا من ذلك صلوا خارجها. وطالب العديد من القادة العرب إسرائيل بإزالة البوابات الالكترونية.

في ليلة السبت أصدرت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط بيانا ادانت فيه بشدة “اعمال الإرهاب”، مشيرة الى “الحساسية الخاصة التى تحيط بالأماكن المقدسة فى القدس”، وحثت جميع الأطراف على “اظهار اقصى درجات ضبط النفس والإمتناع عن الأعمال الإستفزازية والعمل نحو تهدئة الوضع”.

مساعد الرئيس والممثل الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، يسار، يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 يونيو 2017. (Kobi Gideon/GPO)

مساعد الرئيس والممثل الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، يسار، يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 يونيو 2017. (Kobi Gideon/GPO)

على الرغم من أن اسمه لم يذكر في البيان، فإن غرينبلات يمثل الولايات المتحدة في اللجنة الرباعية، وكان سيكون طرفا في صياغته. لكن البيان الغامض يحمل وزنا أقل من التدخل الأمريكي الذي يكون أكثر وضوحا عادة.

وأعلن ترامب اعتزامه التوسط فى اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني، واستثمر قدرا كبيرا من الوقت والجهد فى محاولة لتقريب الجانبين. وقد أقام علاقات جيدة مع جميع العاملين الرئيسيين في المنطقة وربما لديه تأثيرا كبيرا عليهم. حتى الآن، وفي هذه الأزمة، اختار عدم استخدام هذا التأثير.

ليس كما لو كان مترددا في اسماع صوته حول القضايا الإسرائيلية الفلسطينية: لقد تحدث ترامب سابقا عن مسائل حساسة مثل المستوطنات والتحريض الفلسطيني.

ومن المرجح أن يحث مستشارو ترامب على المضي قدما بحذر، مع العلم بأن أي أزمة التي تحيط الحرم القدسي يمكن أن تتدفق من قضية محلية إلى حرب دينية التي قد تشعل المنطقة. سيسعى البيت الأبيض أيضا الى التحرك بعناية خشية ان ينظر اليه على انه متحيز تجاه اى من الطرفين، لكي لا يهدد اهتمامه المعلن بإستئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

ولذلك فإن الدبلوماسية الحذرة تبدو حكيمة. ولكن الحاجة للحذر لا تعني بأن تكون الدبلوماسية خاصة. إن احتمالات التقدم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن أن تتقدم إلا إذا توقفت أزمة الحرم القدسي، في حين أن الرئيس الأمريكي الذي يزن الأمور بشكل بناء قد يكون له تأثير مباشر على تبريد الوضع.

حتى الآن لا يعرف شيء عن كيفية شعور الرئيس بالحالة الراهنة. من المرجح أنه ذكر بشكل موجز حول الموضوع، لكنه أبقى صمته.

مع التوترات العالية جدا، فإنه من الصعب التنبؤ كيف سيتم تلقي بيان رئاسي واضح للولايات المتحدة والذي يضع اللوم و\أو يشكل حلا من قبل الجانبين.

لو أعلن الرئيس أنه من المشروع تماما أن تقوم إسرائيل بتركيب البوابات الالكترونية لتأمين الموقع المقدس، وأن مثل هذه الخطوة لا تشكل تغييرا في الوضع الراهن الحساس هناك، فقد ينفر هذا القادة العرب والإسلاميون. أو قد يحرك الفلسطينيين ومصر والأردن وتركيا، لخفض حجم احتجاجهم، مما يسمح لهم بالهدوء تدريجيا.

يقوم رجال شرطة الحدود الإسرائيليون بتركيب البوابات الالكترونية خارج بوابة الأسباط، المدخل الرئيسي للحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس، في 16 يوليو / تموز 2017، بعد أن أعادت قوات الأمن فتح الموقع شديد الحساسية، والذي أغلق بعد هجوم مميت في وقت سابق من الأسبوع. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

يقوم رجال شرطة الحدود الإسرائيليون بتركيب البوابات الالكترونية خارج بوابة الأسباط، المدخل الرئيسي للحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس، في 16 يوليو / تموز 2017، بعد أن أعادت قوات الأمن فتح الموقع شديد الحساسية، والذي أغلق بعد هجوم مميت في وقت سابق من الأسبوع. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

لو كان قد أعلن بشدة أن البوابات الالكترونية تعد انتهاكا لا لزوم له لحقوق المصلين، وحث إسرائيل علنا ​​على إعادة الوضع السابق، فقد يغضب إسرائيل. أو ربما توفر لنتنياهو ضرورة ملحة لإيجاد ترتيب بديل.

ومع ذلك، من المرجح أن يكون التدخل الغير ملحوظ موضع ترحيب من جميع الأطراف. وإذا كان الرئيس يحث شخصيا مختلف الأطراف على السعي إلى حل مقبول للطرفين، ويقدم المساعي الحميدة الأمريكية للمساعدة في تحقيق ذلك، فإنه من الصعب أن نتصور أن أي شخص يرفضه.

عندما يتحدث زعيم العالم الحر، أحيانا يستمع الشرق الأوسط. خاصة أن هذا الزعيم غير قابل للتنبؤ، وعندما تكون الكثير من الأطراف المشاركة في هذه الأزمة معنية في البقاء على علاقات جيده معه.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.