أنا المجرمة المفسدة، أنا التي أسست جمعية نسويه .اعترف بذنبي ، وأريد ان أحاسب عليه .

وصلني خطاب الشيخ كمال خطيب المهين والمستفز قبل أيام ، يصرخ فيه ” أيتها السخيفة ،أيتها التافهة ” نحو فتاة وقعت ضحية استغلال وإساءة عبر الانترنت. حسب ما وصف الشيخ بلسانه فان الفتاة ضحية ولم تفعل آي خطأ ، ومع ذالك نالت من الشتائم المنبرية الرنانة الكثير. دون كلمة واحدة فيها موعظة حسنه وتوعية .

إلى هنا فقد يكون هذا أسلوب شخصي للخطابة يقصف الألفاظ قصفا فيحاسب عليها صاحبها, . ولكن ما صرح به الشيخ في نفس المقام حول رأيه بالجمعيات النسوية هو ما يستدعي الرد. ففي نفس الهجوم على “التفاهة و ًالسخافة التي تميز النساء ” أكد الخطيب ان الجمعيات النسوية هي جمعيات “مجرمة”، “فاسدة ” مدعومة بدولارات غربيه ليس لشيء سوى إفساد مجتمعنا المتماسك! ، الله اكبر …

في جملة واحدة ملتهبة أصبحت انا وغيري من قيادات الجمعيات النسوية مجرمات ومفسدات وعميلات للأجانب ضد مجتمعنا ؟! . كم محزن ومؤسف ان هذه تصريحات صادرة عن شيخ بهذه المكانة وقائد في هذا المتجمع ، يسمعه الناس ويحترمه البشر. فأنا هنا المجرمة اريد ان اعترف بكل الذنوب فلعل خالقي يحاسبني بعد ان ظلمني عبده على الأرض فان الله تواب رحيم .

فأنا ولست وحيدة في هذا العالم يا سيدي والحمد الله امراه ، انسانةً لي حق في العيش الكريم ، ولست تمن علي بشي، وأجل , جسدي ملكي وأحاسب عليه وأحافظ علية بطريقتي بعقلي وقوتي وأخلاقي . فتلك الحملة التي هزات وسخرت منها ” جسدك ملكك” كانت حملة أطلقتها جمعية السوار من حيفا لتوعية الفتيات ضد التحرشات الجنسية والجسدية ، فهل أنت مؤيد للتحرش يا ترى؟ هل تريد ان أخاف من رجل يضع يده على جسد فتاة عنوة فلا أحاسبه؟ ، لماذا تسخر انت من حملة عليك كرجل دين ان تساندها قبل الجميع؟، وهل عندما صرخت من أعلى المنبر قائلا ” جسدك ملكك ، اطلعي ودوري وساوي شو بدك” انت بهذا مقتنع انك فعلت خيرا ,هل تصلح بهذه الطريقة في المجتمع الذي تتهمنا بإفساده بعد ان كان سويا وصحيا ما شاء الله؟.

انا يا سيدي لست مجرمة ولست فاسدة، أنا أر الحق ولا أخاف ، أكافح الظلم ولا أهاب ، لا أريد العنف نحوي وأرفض ان تضرب النساء بيد الرجال، وأرفض تزويج القاصرات، واغتصاب النساء ، وادفع النساء للعلم والعمل والعيش الكريم الذي أحله الله ، فمن أنت لتقول عني مجرمة؟ . في بلادي تقتل عشرات النساء يا سيدي ، فماذا تفعل أنت في هذا؟ ، ولا يقتلهن رصاص الاحتلال او الشرطة، بل رجال قد يكونوا سمعوا خطبتك تلك ، ومنعوا بالقوة أختا او ابنة من ارتياد دورة توعية فتيات ، او دورة دفاع عن النفس ، او مجموعة توجيه دراسي في جمعية نسويه قريبه.

فبينما أنت تخطب هناك من على منبر في جموع رجال صامتين، هناك متطوعه تجلس في المستشفى بجانب فتاة ضربت وحرق جسدها الغض بسجائر رجل يرتاد على الأغلب ويسمع خطب الجمعة ، وأنت هناك تلهب المشاعر والغضب والسخط ضد الجمعيات النسوية تتظاهر النسويات ضد الجدار العازل مع نساء فلسطينيات من الضفة حرمن الحرية خلف أعمدة الباطون.

. فيما انت تجتمع برجال تخطط لنصرة الأقصى تسافر النسويات لمساندة امرأة فلسطينيه تطرز الحرير لساعات وتبقي على قضية شعبنا حية ترزق مطرزة في دهون البشر . وعندما تكتب أنت انه ليس لغير المسلمين حق في القدس ًوبينما يخرس جميع الرجال في البلد ولا ينطق احد بكلمة حق ليس الا بل لأنك انت من انت ولك مكانتك ويخافون بالمساس بما تمثل ،هناك في احد أزقة القدس تحضر مجموعة نساء مسيحيات للفطور مع أخواتهن المسلمات في جمعية نسوية في بلد القديمة المقدسة. انا لست مجرمة وانا لست فاسدة ، ولا عملية أجنبيه انا فلسطينية مثلك، واحمل قضايا شعبي نساء ورجال في حضني وليس على أكتافي مثلك ، انا المراه النسوية ، المناضلة مثلك ، اختار فضاءات عملي، بين النساء والفتيات اللواتي بحاجة للجمعيات النسوية لتنقذ حياتهن من العنف او الفقر او الجهل وتتقدم تتطور ، أتعب من رحلتي للحرية أحيانا ،واحزن أحيانا واغضب كثيرا ولكني لا أيأس أبدا.

رضيت سنوات طوال ان أكون في الصف الثاني في هذا النضال فلا تراني أعين الإعلام ، ولا ينتخبني احد لمنصب ولا املك جريدة أتحف الناس بجواهري كل أسبوع .انا لست مفسدة في الأرض يا سيدي ؟ ، ليس لي منبر ، ولا قبيلة ولا عشيرة. لا امتلك الهيبة مثلك، ولا يسمعني مئات المسلمين كل أسبوع مثلك.
كان عندي أمل ان تكون منصفا، عادلا كما أمرك الله ان تكون ، وشريكا داعما كما يحتم عليك واجبك الوطني ان تكون .احمد الله ان ديني يوفر رجال آخرين ،يملأ التسامح قلبهم والحكمة عقلهم ، يشاهدون ماذا نفعل فيقدمون المساعدة بكل الوسائل حيث اعمل، وأحيانا يدهشني التزامهم بقضايا النساء ولهم فعلا أكن الاحترام حيث وصلنا معا لقناعة ان لا وسيله للنهوض بمجمعنا دون تعزيز مكانة المرأة العربية وليس أمامنا خيار سوى دون تجنيد وتوحيد الصف في المعركة المشتركة ، ولكن للأسف فان ضيق صدرك لا يترك للاختلاف والنقاش والحوار مكان، وليس للمرأة مكان في مذنبك الهاوي مع اني واثقة انك تعلم انه ليس هناك أمة قامت لها قائمة تظلم فيها النساء في التاريخ .

فانا لست تافه كما قلت ولا سخيفة ، صوري لا تحرم إذا تظاهرت معك ضد هدم البيوت، ولا صوتي عورة اذا صرخت ضد الاحتلال أليس كذالك ؟ فهل نحن معشر النساء نناضل حسب طلبك ؟ ام نستطيع ان نختار أين نكون وضد من نحتج؟ فاي مجتمع منافق ملون نعيش فيه ؟ يريد مني كل شيء ولا يعطيني مساحة للحرية لأي شيء ، ينادي بالقضية ويطالب بالعدل ويأسر الباحثة والعالمة والطبيبة المستقبلية خلف جدران بيوت مغلقة . فماذا تريدون ان افعل ؟ هل انتظر لتحل كل المشاكل في العالم وينتهي الاحتلال ؟ ليتفرغ القياديون لمشاكلي؟ لا نريد لا نريد ، ذلنا المؤبدا وعيشنا المنكدا فقد قررنا انا وزميلاتي العديدات في كل مكان ان دورنا في المجتمع والتزامنا المهني والأخلاقي يحتم علينا ان نكون نسويات لا أكثر ولا اقل, لقد اخترنا تسلق الجبال لكي لا نعيش أبدا بين الحفر , اخترنا السباحة ضد التيار ولا نخشى البلل, ونحن نعترف أمام العالم اننا نسويات وأننا نعمل في جمعيات نسويه ولنا الشرف في ذالك, فافعل أنت تشاء، ونفعل نحن ما نشاء. وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
شكرا لك سيدي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.