تُعد القضية القبطية قضية حقوقية عادلة في المقام الأول لأنها لا تطلب غير الحصول على حقوق مواطنين مصريين قبل أي شيء آخر؛ يتم اضطهادهم والتعنت والتمييز ضدهم على أساس الدين والمعتقد، وهذا أمر واضح وضوحاً جلياً، فوفقاً لنصوص القوانين والمواثيق الدولية والمحلية والدستور المصري نفسه، تعد تلك الممارسات التي ترتكبها الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر عندما لا تقوم بدورها في معاقبة مرتكبي ومنفذي العنف ضد الأقباط؛ جريمة يجب أن يتوافر لها نوع من المحاسبة والمساءلة.

ولذا تقوم الدولة المصرية بجعل ملف الأقباط والنشطاء الأقباط تحديداً ملف أمني استخباري بالدرجة الأولى، ولذا فإن طبيعة التحركات في هذا الملف بالنسبة للنشطاء الأقباط تخضع للاستهداف والألاعيب الاستخباراتية المتعددة. التي لأتعرف أي أخلاق أو شرف في الخصومة غير تدمير واسكات الاصوات الحرة والشريفة من هؤلاء النشطاء باي ثمن.

ومن الأساليب التي تلجأ لها تلك الأجهزة الاستخبارية المصرية هي تشتيت الأقباط بالأقباط أنفسهم لخلق حالة من الصراع الداخلي بينهم واضعافهم شئياً فشئياً حتى يتم القضاء عليهم نهائياً، ولذا تلجا تلك الأجهزة من وقت لأخر لتلميع بعض المثقفين من الأقباط، ليصطنعوا مواقف معارضة مزيفة متفق عليها مسبقاٌ حتى يحوز هؤلاء على ثقة الجمهور العريض من الأقباط، وبعد أن يتحقق لهم رصيد من الثقة المتبادلة وبين جمهور الأقباط، بعدها تبدأ الأجهزة الاستخبارية في استخدام هؤلاء لشق الصف القبطي عن طريق بث السموم في عقول البسطاء والغالبية التي سبق وأن وثقت فيهم نتيجة لمواقفهم البطولية المزيفة.

وبالطبع الهدف الأول والأهم بالنسبة لأجهزة الاستخبارات وعملائها من الأقباط المثقفون هم “أقباط المهجر” الأحرار منهم الذين لا يخضعون لتعليمات الأساقفة والأبرشيات في الخارج التي بدورها تدار من مكاتب الاستخبارات وأمن الدولة بالسفارات المصرية بالخارج، لان هؤلاء هم الهدف الحقيقي والوحيد التي تعمل تلك الأجهزة على اسكاته ليل نهار. لأنهم الوحيدين الذين يكشفون معاناة الأقباط مع النظم المصرية المتعاقبة بما فيهم نظام السيسي الذي تدهورت تحته أوضاع الأقباط لدرجة كبيرة جداً، لأنهم يفضحوا الأكاذيب المضللة التي يدعيها النظام أمام العالم في تعامله مع الأقلية الدينية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط المليئة بالأحداث الهامة والساخنة والتي هي محط أنظار العالم كله.

ومن هؤلاء برز منذ فترة عماد جاد ــ الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، وعضو مجلس النواب عن قائمة في حب مصر التي يعلم الجميع بانها قائمة الجهات الأمنية والتي كان يرأسها اللواء سامح سيف اليزل، والتي تضم كل فلول الحزب الوطني والفاسدين، وأصحاب الأيدي الملوثة بدماء الأقباط مثل أسامة هيكل وزير الإعلام إبان مذبحة ماسبيرو التي استشهد فيها عشرات الأقباط نتيجة للمؤامرة التي أُحكمت عليهم وكان للتليفزيون الحكومي بقياد هيكل دور كبير في تلك المذبحة الدموية البشعة التي ادانها العالم كله.

فقام جاد مؤخراً بنشر مقالين بعنوان (أقباط المهجر/ أقباط المهجر2) في جريدة الوطن يدعى فيهم أن أقباط المهجر يحاولوا تأليب الأوضاع ضد مصر والسيسي قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن والتي تعد الزيارة الرسمية الأولى له للولايات المتحدة منذ وصوله إلى الحكم، بالرغم من تصريحات كثيرة من أقباط المهجر تؤكد عدم قدومهم على مثل ذلك الفعل. ويواصل جاد حديثة المضلل مدعياً بأن الأقباط يبتزون الدولة وأن الدولة تضطر إلى الخضوع لابتزازهم عن طريق تقديم الأموال لهم؛ مما شجع مجموعة كبيرة من الأقباط على الدخول في هذا المجال، وهنا يجب التساؤل لماذا لم يصرح جاد من هؤلاء المستفيدين مادياً والذين قبضوا أموالا من الدولة نظير سكوتهم، ولكن الإجابة سهلة وبسيطة لان الكل يعرف من الذى سٌمح لهم بالظهور على الساحة وفى مختلف وسائل الاعلام في مصر وسٌمح لهم بتكوين أحزاب سواء كانوا يعيشوا في الداخل أو بعض الشخصيات المقيمة في الخارج وهؤلاء بدورهم المريب مكشوف منذ أول يوم لظهورهم.

ولكن لما لا يجيبنا جاد عن المناصب والأموال التي سقطت عليه مرة واحدة كمن دخل إلى مغارة على بابا “الأمن” فكيف لباحث ذو راتب بسيط ان يصبح مشرف ومدير لمحطات فضائية وصحف مثل قناة وجريدة التحرير وقنوات “تن” الممولة خليجاً بعد ال 30 من يونيو، اذاً يا سيد عماد ما قولته وانتقدت به الغير هو ايضاً مطبق على حالتك.

وفى موضوع آخر في المقالين المذكورين يواصل جاد الزيف والتدليس قائلاً:” أن أقباط الخارج استغلوا غياب وجود نخبة قبطية في الداخل نتيجة لدور الكنيسة في عهد البابا شنودة في التفرد بالتعامل مع الدولة، ولكن الوضع الأن مختلف بعد ثورة يناير 2011، إذا تكونت كيانات شبابية ونخب مدنية قبطية في الداخل ” فكلامه يبدوا كحق ولكنه الحق الذي يراد به باطل، لأنه صحيح الكنيسة في عهد البابا شنودة كانت تستأثر بالعلاقة بين الأقباط والدولة وهذا الدور كانت تفرضه الدولة ايضاً، ولكنه لم يتغير ومازالت تفرضه حتى الأن بل ازداد هذا الدور وأصبح بشكل أكبر وسخيف في عهد البابا الحالي تواضروس الثاني حتى أن الكثيرين يلقبونه ببابا النظام او بابا السيسى، وان الكيانات الشبابية التي حاولت الخروج بالقضية القبطية خارج أسوار الكنيسة لاقت أشد صنوف التنكيل والمضايقة من الدولة والكنيسة على حد سواء، وما حدث في ماسبيرو وغيرها خير شاهد وخير دليل.

ويقول جاد بأنه يجب عزل هؤلاء في إشارة إلى أقباط المهجر، والتواصل مع الدولة من أجل حل للقضايا العالقة التي تخص الأقباط، وهنا يبدوا ان جاد مريض بالزهايمر او لديه ذاكرة الذبابة لأنه هو نفس كتب منشور على صفحته الرسمية في الفيس بوك تناقلته عنه كثير من الصحف ووسائل الإعلام عقب موجة العنف المتصاعدة في الصيف الماضي ضد أقباط المنيا التي شهدت هدم وحرق عدد من المنازل وتعرية سيدة الكرم، قال فيه «تنتابني حالة من الإحباط والحيرة الشديدة من المخطط الجهنمي الذى يتعرض له الأقباط بإشراف أجهزة الدولة ومؤسساتها، وحاولت على مدار الأسابيع الماضية بذل كل جهد ممكن عبر الاتصالات المباشرة مع المسؤولين بدءاً بوزير الداخلية وصولا إلى البرلمان، لكن الطرق جميعها مسدودة، تأخذ كلاماً معسولاً ويواصلون تنفيذ المخطط الهادف إلى قهر الأقباط وإذلالهم». ليس هذا وحسب بل أكمل قائلا في نفس البيان: «أقول بكل ثقة لا توجد إرادة سياسية لوقف المخطط، أعلن لكم فشلي أنا وزملائي في مجلس النواب مسلمين ومسيحيين في مجرد مناقشة الموضوع تحت قبة البرلمان، أعلن لكم يأسى عن إصلاح الأحوال وفق القنوات الرسمية والشرعية، أصارحكم القول، أفكر جيداً في التوقف عن الرهان على هذه الوسائل والبحث عن حلول بعيداً عن الرهان على مؤسسات الدولة التي تواصل مخطط التنكيل بالأقباط».

وهنا يبدوا جلياً التخبط والتناقض الذي يعيش فيه جاد فهو يدعو لمناقشة قضايا وأمور الأقباط بين الأقباط والدولة، في الوقت نفسه هو يقول بأن الدولة “تمارس مخطط جهنمي ضد الأقباط وأنها تريد إذلالهم والتنكيل بهم، بالإضافة إلى باقي تصريحه الموجود بالأعلى” وهنا يتضح أن جاد يلعب دور المثقف القبطي المهموم بقضايا الأقباط حتى يكسب ثقتهم وتعاطفهم معه ليقوم بتشتيتهم وأحداث الشق في الصف بينهم فيما بعد. وحاله في ذلك حال كثير من الأقباط في الداخل أو في الخارج من ضعاف النفوس الذين سقطوا في بئر الخيانة وتنكروا لقضيتهم ولشعبهم القبطي المضطهد.

والشيء اللافت للنظر أن جاد دائم الاتهام للمجموعات السلفية بأنها السبب في كل المضايقات والمحن التي يمر بها الأقباط في مصر، فهذا صحيح. ولكن كعادته هو ينطق بالحق لكي يحقق به باطل، فلماذا لا يقول من الذي يحمى السلفيين ومن تركهم في المشهد وضمن لهم البقاء والحماية وأعطى لهم دور، بعد أن خرج الشعب في مظاهرات واسعة في ال 30 من يونيو ضد كل أشكال جماعات الإسلام السياسي؟ اليس السيسي هو من فعل ذلك!!.

واخيراً، أود أن أذكر جاد بأن الشرفاء من أقباط المهجر يتحملون مسؤولية نابعة من ضمير مخلص تجاه وطنهم في المقام الأول لأن إصلاح حال الأقباط هو من حال الوطن، وتجاه الشعب القبطي المهدرة حقوقه ومستباحة من قبل نظام خذل جميع من يد يده ليدعمه، ونصيحة لك تذكر جيدا مقولة ” اذا استطعت أن تخدع الناس بعض الوقت فلن تقدر أن تخدعهم طول الوقت”، وأنا يهوذا قد قبض 30 من الفضة ولكن في النهاية مضى وشنق نفسه، والمصير الذي ينتظرك كمصير سابقيك بعد استنفاذ أدوارهم؛ يتم التخلص منهم بإلقائهم في سلة القمامة، ويبحثون عن يهوذات أخرين، وأن الأحرار من أقباط المهجر لا يخشون إلا الله، وهم ينطقون ويجاهرون في الحق فيما لا تقدر أنت وأمثالك من مثقفي الأمن على مجرد التفكير فيه.

هوامش
أقباط المهجر
http://www.elwatannews.com/news/details/1937156
أقباط المهجر 2
http://www.elwatannews.com/news/details/1939069
تصريح جاد حول اضطهاد الدولة للأقباط منشور في المصري اليوم بتاريخ 23/07/2016
http://www.almasryalyoum.com/news/details/983718

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.