هناك فضيحة صامتة حول أطفال اليمن الذين اختفوا في خمسينات القرن الماضي؛ هذا ما اخبرني رجل ما عن عائلته.

كنت اتشارك سيارة اجرة مع سيدة ما في ليلة باردة وبدون ضوء قمر في وسط القدس.

كانت بطريق عودتها من العمل بساعات متأخرة في حي مئة شعاريم.

وانا كنت اعود من حانتي المعتادة، وكل الطرق تؤدي الى كل مكان في المدينة المقدسة، وتصل الى اين تحتاج لأن الأمور تجري بهذه الطريقة.

خرجت من المدينة، متعبة ومنهكة. وقد عبرت الحافلة الأخيرة، مسارعة في شارع كينغ جورج، ربما قبل ساعة. كنا عالقين – ولكن كان لدي مال يكفي لسيارة اجرة، وسألت إن يمكننا توصيلها.

“كلا، لا حاجة – سوف امشي”، قالت.

“مستحيل – الجو بارد والساعة متأخرة”.

أوقفت سيارة اجرة، ودخلنا. اعطيه التعليمات، وانا أغلقت عيني.

لم نعرف بعضنا البعض – ولكن كلانا امريكيتين، ما يعني اننا اقرب من افراد العائلة أحيانا عندما تكون مهاجرا. تحدثنا عن عملها، وعن الأصدقاء المشتركين بيننا، وعن أمور تهمها.

“قرأت للتو مقال فظيع عن الأطفال اليمنيين الذين اختفوا في سنوات الخمسين”، قالت. “اريد ان أومن انه غير صحيح، ولكن…”

نهاية جملتها بقت معلقة بالجو.

جميع أطفال اليمن الذين اختفوا عند ولادتهم – قيل لأهاليهم انهم ولدوا زرق اللون، ولكن لا يوجد جثامين ولا قبور، والوالدة لا تنسى صرخة طفلها عند ولادته، وردي اللون وصحي.

هذا حدث قبل سنوات عديدة، عندما كان لدى إسرائيل سجل سيء جدا بالتعامل مع اليهود غير الأوروبيين كأقل من بشر في أيام الدولة الأولى. الأدلة غير حاسمة. ربما فعلا توفي الأطفال من امراض، او الموت السريري. ولكن لا زال يعتقد العديد الى يومنا انه تم اخذ الأطفال وعرضهم للتبني لعائلات اشكنازية مستعدين فعل كل شيء ليصبحوا اهل.

اقل من عشر سنوات بعد تدمير المحرقة للعائلات، يتساءل البعض إن ذهب الأطفال اليمنيين الى ناجين من المحرقة قُتل أطفالهم ولا يمكنهم انجاب المزيد.

وهذا افضل الأحوال، ولكنه مع ذلك الأسوأ.

“هذا فظيع. الأسوأ”، قلت. “لا اريد حتى تخيل ذلك”.

وصلت منزلها.

“ليلة سعيدة!” قالت لي باللغة الإنجليزية. وبعدها “لايلة طوف” لسائق السيارة.

لم يحاسبها على الرحلة، “ولا تقلقي، لن احاسبك بالمزيد. كان لطيف منك تأكد وصولها الى منزلها”، قال لي بينما تابع بالسير.

“شكرا”.

“انها إسرائيل – نعتني ببعضنا البعض. نحن عائلة”.

ابتسمت وأغلقت عيني.

تنحنح سائق السيارة.

“نعم؟” سألت.

“الفتاة التي وصلناها الان – ما قالت عن الأطفال. انه صحيح”، قال.

“نظر الي عبر المرآة.

“انا يمني”، قال. “وانجبت عمتي طفلتين – طفلتين جميلتين. وقال الأطباء لها ان احدمها توفيت عند ولادتها. حدت على طفلتها الميتة، وكرست نفسها لتربية الطفلة الحية. هذه الطفلة، ابنه عمتي، كبرت وتلقت أوامر تجنيدها للجيش، وذهبت للجيش، ورأت فتاة لديها الوجه ذاته، مطابقة! وكان لديهما ذات تاريخ الولادة، أيضا. ولكن اسمها كان فايس، او غولد، او شيء اشكنازي، وليس يمني مثل الاسم الذي يجب ان يكون لديها.

“ما حدث؟”

“ابنة عمتي حاولت الحديث معها – ولكن الفتاة رفضت ذلك وقالت للضباط انها تضايقها، ولذا نقلوها الى وحدة مختلفة، ولم نعلم ابدا ما حدث لها. شقيقتها التوأم”.

“هذه يحطم القلب. انا اسفة جدا”.

“أحيانا الحقيقة فظيعة اكثر من مواجهتها. لم تتمكن مواجهة ذلك. عمتني لم تتغلب على المسألة. وانا لن اتغلب عليها. ارجوكي قولي للناس كي يعلموا أيضا”.

ارتجفت.

وهذه إسرائيل، ونعتني بعضنا ببعض لأننا عائلة.

لذا اخبركم، كما طلب.

للمزيد حول قضية الأطفال اليمنيين، يمكنكم قراءة تغطية تايمز أوف إسرائيل الشاملة

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.