بعد صدوره في 1998، باع ألبوم السولو لمغنية الهيب هوب لورين هيل، ” The Miseducation of Lauryn Hill”، أكثر من 8 مليون نسخة وفاز بخمس جوائز غرامي. شكل الألبوم نقطة تحول ليس فقط لمغنية راب غير تقليدية (إمراة سوداء متمكنة تلقي كلمات ذات أبعاد فكرية) ولكن لهذا الأسلوب من الموسيقى أيضا.

عنوان الألبوم مأخوذ من عنوان كتاب كارتر وودسون من عام 1933، “The Miseducation of the Negro”، والذي افترض بأن الأمريكيين الأفارقة يجري تلقينهم بدلا من تعليمهم، من أجل الحفاظ عليهم مقموعين. علامة هيل التجارية الثورية لم تكن تتحدث عن المال والمخدرات والأسلحة، ولكن عن امرأة من مجتمع طليق تشكك في كل الأشياء التي تم تعليمها لهم وتقوم برحلة لإعادة إبتكارها. هناك حاجة لإعادة تقييم القيم التي يتم تعليمها في إسرائيل، حيث يتم تعليم الأشخاص بأسلوب خاطئ وخطير.

في الأيام الأخيرة من عام 2015، قررت وزارة التربية والتعليم، تحت قيادة الوزير نفتالي بينيت من معسكر اليمين المتدين، إخراج كتاب “جدار حي” للكاتبة دورين رابينيان، من قائمة المؤلفات المعتمدة لطلاب المدارس الثانوية. الكتاب، الذي أُصدر عام 2014 وحاز على جائرة “برنشتين” للأدب، يروي قصة حب مشؤومة بين رجل فلسطيني وامرأة يهودية/إسرائيلية.

“العلاقات الحميمية… بين اليهود وغير اليهود”، كما كتبت داليا فينيغ، التي ترأس اللجنة المسؤولة عن إلغاء الكتاب، “ترى بها أجزاء واسعة من المجتمع تهديدا على الهويات المختلفة [للعرب واليهود]”. نفتالي بينيت صادق على القرار بالإعتماد على حجة أن طلاب المدارس الثانوية في إسرائيل غير قادرين على التعامل مع رسالة الكتاب؛ سيرون في الكتاب دعوة لإقامة علاقات جنسية مع عرب.

رد الوزارة يدل على أن فهم خبرائها للأدب هو بمستوى فهم رياض الأطفال. هناك فرق كبير بين رواية وكتاب طبخ. الخيال هو أولا وقبل كل شيء خيالي؛ حتى أصغر الأطفال لن يقفز مباشرة من النافذة بعد قراءته ل”بيتر بان”.

العام الماضي تضمن الكثير من حوادث الرقابة والترويج للكراهية: السيد بينيت استبعد أحد عناصر المنهاج الدراسي المخطط لها لعام 2016 والذي يهدف إلى الدعوة إلى التسامح. بينيامين نتنياهو حاول إبعاد حكام من لجنة جائزة إسرائيل بسبب ميولهم اليسارية. إلغاء كتاب “جدار حي” كان جزءا من نمط تعليم مؤسسي وغير ديمقراطي مستمر، يتضمن رسائل من لعب دور الضحية وكراهية الآخر تبثه الحكومة الإسرائيلية لسنوات. نتنياهو بنفسه أطلق تصريح “الناخبون العرب يسارعون بأعداد كبيرة إلى صناديق الإقتراع” المقزز والتعصبي في محاولة له في اللحظة الأخيرة لحشد قاعدة ناخبين عنصرية خلال الانتخابات الأخيرة.

منذ إنتقالي إلى إسرائيل قبل 10 أعوام، رأيت إسرائيل تتخلي عن عملية التطور المستمرة للعالم الغربي، وتختار عضو كنيست مثل بتسلئيل سموتريتش، “كاره مثليين فخور” نظم في عام 2006 “مسيرة الوحش”، سار فيها حمير وماعز عبر شوارع القدس، وتم تنظيمها لتتزامن مع مسيرة فخر المثليين – في مقارنة بالأساس بين المثليين والحيوانات.

لقد ترعرعت في عائلة صهيونية تقليدية نجت من المحرقة وصاحبة روابط عميقة مع تراثها اليهودي، كما يعكس قراري في الهجرة إلى إسرائيل. لكن للمفارقة، عند هبوطي في تل أبيب قبل 10 أعوام، الشخص الأول الذي إلتقيته كان شابا فلسطينيا طويل القامة وأسمر ووسيم – بإختصار، أسوأ كوابيس والدتي. الشاب الذي وُلد في القدس، تحدث الإنجليزية بطلاقة ولم يتحدث العبرية. مع إستمرار العلاقة، إستيقظنا معا وطبخنا معا وذهبنا معا إلى الحانات برفقة أصدقاء. في إحدى المرات، قضينا بشكل عفوي ليلة في خيمة إشتريناها في اللحظة الأخيرة على شاطئ البحر الميت. كنا في حالة حب. زرت منزله في القدس الشرقية، حيث إستقبلتني عائلته برحابة صدر ولباقة. هذه القصة الرومانسية لم تنجح في النهاية. ومع ذلك، أصبحت شخصا أكثر ثراء بسببها. أظهرت لي أماكن وأشخاص معظم الإسرائيليين الذين وُلدوا هنا لم يروها في حياتهم، ولكن ينبغي عليهم رؤيتها.
تفنيدا لما تقوله وزارة التربية والتعليم، علاقتي مع عربي وأي تناقض أيديولوجي إنطوى عليها لم يهددا هويتي اليهودية. استمر حبي للغيفيلتي فيش الذي تصنعه جدتي ودموعي التي لا مفر منها خلال مشاهدتي لأفلام عن المحرقة. على النقيض مما يريد منا السيد بينيت تصديقه، لا يوجد هناك شخص صاحب جانب واحد، صالح أو شرير، صهيوني أو عدو. لجميعنا ثروة ملئية بالذكريات المختلفة والقيم والعيوب والعشائر والعشاق. يهودي شامل ينبغي أن ينكشف على أكبر عدد ممكن من الثقافات، ما وراء أكل الحمص في مطعم عربي. الحوار مع “الآخر” لا يقلل من هوية المرء بل يعززها. لا ينبغي أن يمتنع أي يهودي عن محادثة أو مناظرة أو وجبة غداء أو قبلة مع عربي، وفي هذا الصدد مع شخص من شعب الإسكيمو أيضا.

تسلل إلى قلبي الشك بأن وزارة التربية والتعليم لا تعتقد حقا بأن “جدار حي” ستدفع قُراء الرواية الشباب إلى القفز على عشاق عرب كأنهم أحدث آيفون. ألدي شك بأن إستبعاد الكتاب ما هو إلا رسالة حمقاء وشعبوية لبث المكان الصغير الذي يحظى به العرب في فكرة السيدة بينيت عن إسرائيل – إخراج ريح يهودي جاهل في وجه التعايش. إهتمام وزير التربية والتعليم بالتعايش هو مثل إهتمام معظم الأشخاص بمرض السرطان في مراحله المتقدمة. للأسف، ليس من الصعب تصور قادة إسرائيل الحاليين يدعمون الفصل في الحافلات ونوافير المياه وحمامات السابحة في ولاية ألاباما في الفترة التي سبقت المساواة في الحقوق.

الحكومة الإسرائيلية الحالة تتشارك ببعض الإستراتيجيات مع الإرهابيين الذين تحاربهم: مؤسسات تخشى دائما من الأسس الأخلاقية الغير مستقرة الخاصة بها ستزرع دائما مناخ ذعر من “الحياة أو الموت” وتنتج عدوا لها لإستهدافه بدلا من إكتشاف الأرضية المشتركة مع “الآخر”. الحكومة ووزير التربية والتعليم فيها يربون الشباب الإسرائيلي على الخوف من الآخر والتفكير وفقا لسياسة الفصل ما يجعل من فكرة إلغاء الحدود العرقية فكرة لا يمكن تصورها ويسمح بإستمرار الاحتلال غير الديمقراطي والغير شرعي المزدهر على بعد 10 دقائق فقط بالسيارة من مقر إقامة رئيس الوزراء، ومع ذلك البعيد جدا عن الضمير الإسرائيلي.

تماما كما يشعر مسلم بأنه لم يعد في موطنه في الأراضي التي يحتلها “داعش”، لصبري (ولصبر آلاف الشبان الإسرائيليين الموهوبين الذين فروا إلى برلين في السنوات القليلة الأخيرة) حدود. ولكنني لن أقفز من السفينة بعد. بحسب أغنيتي المفضلة في ألبوم لورين هيل:

كل شيء هو كل شيء
ما سيكون سيكون
بعد الشتاء، لا بد من الربيع أن يأتي،
سيأتي التغيير في نهاية المطاف.

لذلك، في الوقت الحالي، سأواصل حربي مع أسلوب التربية الخاطئ لوزارة التربية والتعليم، وسأكون يهوديا فخورا وفي الوقت نفسه سيكون لي مواعيد مع شبان عرب وسيمين، إذا كنت محظوظا. في الواقع، إذا وقع يهود أكثر في الحب مع فلسطينيين، قد تصبح هذه الدولة مكانا لا تكون للقبلة فيه بالضرورة صدى سياسي، ديمقراطية لكل سكانها ومكانا ينبي جسورا بدلا من جدار إسمنتي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.