على الرغم من أنه بدا للحظة أن أزمة البوابات الالكترونية قد انتهت ليلة الاثنين، مع إزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات من مداخل الحرم القدسي، من المؤكد اننا لا نزال في وسط المأزق الذي قد يستمر لبعض الوقت .

يبدو أن الجانبين، وخاصة القياديين، لأسباب سياسية خاصة بهم، يزيدان من تفاقم الحالة، ويبحثان عن المواجهة بدلا من الهدوء.

من جهة، هناك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي دعا مع حركة فتح يوم الثلاثاء إلى تصعيد النضال ومظاهرات واسعة النطاق ضد إسرائيل يوم الجمعة. يبدو أن هذه محاولة لتخليص زعيم السلطة الفلسطينية من أعماق عدم أهميته لدى الفلسطينيين.

ومن جهة أخرى، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي بدا متأثرا بشكل كبير بنتائج استطلاع القناة الثانية يوم الثلاثاء، والذي أشار إلى استياء عميق من رده على أزمة الحرم القدسي. بعد ساعات من نشر الاستطلاع، أمر وزارة الدفاع بعدم إخلاء نحو 120 مستوطنا الذين كانوا قد احتلوا بصورة غير مشروعة مبنى في الخليل، بالإضافة إلى توجيه تعليمات للشرطة بفحص كل مصل على حدة في مداخل الحرم القدسي – وهو قرار ينظر إليه الفلسطينيون عامة كإعلان حرب.

قوات الامن الإسرائيلية تفكك بوابات كشف المعادن في باب الاسباط، بالقرب من المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 24 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

قوات الامن الإسرائيلية تفكك بوابات كشف المعادن في باب الاسباط، بالقرب من المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 24 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

يواصل الجانبان صراعهما نحو مواجهات أعمق وأكثر دموية، في غياب مسؤولين لإيقاف التدهور.

كل من كان يتوقع من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان التدخل في حرب الشرطة ضد المؤسسة الأمنية، أو ربما التحدث ضد قرارات نتنياهو في وقت متأخر، سرعان ما علم أن الدولة التي تأقلمت منذ وقت طويل للعمل من دون وزير خارجية عملت أيضا في الأسبوعين الماضيين بدون رئيس للدفاع. الرجل ببساطة لا وجود له.

إن الدلائل على أن الأزمة لم تنته بعد واضحة على عدة مستويات. أولا، مظاهرات يوم الثلاثاء من قبل المصلين المسلمين، التي توغلت في العنف خارج مداخل الحرم القدسي، شملت آلاف المتظاهرين الرافضين الدخول إلى المسجد الأقصى على الرغم من تلبية جميع مطالبهم. ردا على سؤال حول ما كانوا يحتجون عليه بالضبط في تلك المرحلة، كانت ردودهم سخيفة كشيء قد تسمعه في التلفزيون الكوميدي.

المشكلة هنا هي أن التصريحات التي أدلى بها المعتصمون والقيادة الفلسطينية ليست مضحكة. والشخص الأكثر مسؤولية في تحديد النغمة في هذه المرحلة هو مفتي القدس، الشيخ محمد حسين، الذي هو من بين جميع أعضاء الأوقاف الأردنية الأبعد عن كونه ممثلا عن عمان.

مصلين مسلمين يؤدون صلاة الظهر عند بوابة الأسباط، خارج الحرم القدسي، في البلدة القديمة في القدس في 19 يوليو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

مصلين مسلمين يؤدون صلاة الظهر عند بوابة الأسباط، خارج الحرم القدسي، في البلدة القديمة في القدس في 19 يوليو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد اعلن حسين الذى يتلقى راتبه من السلطة الفلسطينية فى وقت مبكر من بعد ظهر الثلاثاء ان الصلاة ستستمر خارج الحرم القدسي. عندما سئل عن السبب في ذلك، أوضح أنه عندما يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 14 يوليو سيعود المصلون إلى الحرم الشريف.

إن عدم وجود أي بوابات الكترونية أو كاميرات أمنية لم يمنعه وأتباعه من استدعاء قائمة مطالب جديدة: “إزالة الكاميرات غير المرئية”، وإزالة الكاميرات التي تطل على الحرم القدسي، وإزالة الحواجز التي لا تزال تقع حول البلدة القديمة، وغرس الأشجار في ساحات الأقصى، وما إلى ذلك. كما لو أن “شخص ما” يحاول ابتكار مطالب من أجل تفاقم الوضع، ولسوء الحظ نجح في القيام بذلك.

المؤشر الثاني يتعلق عباس.

كان رئيس السلطة الفلسطينية قد اجتمع يوم الثلاثاء فى مقر مكتبه فى رام الله بقيادة فرع تنظيم حركة فتح فى القدس. لقد فهم أن إسرائيل قد سحبت البساط من تحته عندما أزيلت البوابات الاكترونية وأنه هو وحركة فتح, نتيجة لذلك, في ضائقة سياسية شديدة.

إذا اعتبر عباس في الماضي ضعيفا، فإن الكثيرين في الرأي العام الفلسطيني الآن يعتبرونه ببساطة غير ذي صلة. فهو لم يكن جزءا من الأزمة المتفجرة حول الحرم القدسي، كما أنه لم يشارك في جهود لحلها. قال مصدر فلسطيني رفيع المستوى إن الأردنيين لم يخبروا حتى الآن قيادة السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالترتيب الذي توصلت إليه مع إسرائيل لإزالة البوابات الالكترونية والكاميرات.

وبالتالي، يبدو أن قرار القيادة الفلسطينية بتصعيد النضال يقصد به أن ينقل رسالة ليس فقط إلى إسرائيل بل إلى الأردن أيضا: أي شخص يحاول تجاهلنا أو محو دورنا فيما يتعلق بالحرم القدسي سيحصل على انتفاضة في القدس الشرقية والضفة الغربية. ما نراه الآن هو نضال من أجل البقاء من قبل عباس وحركة فتح.

وقد اعطى عباس الضوء الاخضر لحركته لتنظيم مظاهرات وتجمعات يوم الجمعة, الا انه لا احد يعرف كيف ستنتهي. يمكن أن يؤدي هذا بسهولة تامة إلى معارك إطلاق النار مع جنود الجيش الإسرائيلي، الإصابات، الوفيات، وحتى السيناريو الذي ذكر أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، والذي يتضمن جميع المكونات اللازمة للانتفاضة. بالتأكيد لن تنتهي الأمور بشكل جيد.

بطبيعة الحال، نتنياهو هو محور رئيسي في هذه القصة أيضا. ومن الصعب فهم قراره في يوم الثلاثاء. في الليلة السابقة، قرر مجلس الوزراء إزالة البوابات الالكترونية من أجل تهدئة التوترات. لكن بعد أقل من يوم واحد، أعلن نتنياهو أنه أمر بإجراء تفتيش يدوي لجميع المصلين. إذا لم تكن هناك أي شرارة، فقد أظهرها نتنياهو الآن. اوضح العنوان الرئيسي لصحيفة اسرئيل هايوم والتي هي داعمة لنتانياهو صباح يوم الاربعاء, ما يعتقده عنه راعيه شيلدون اديلسون بأن رئيس الوزراء يشعر بالتهديد السياسي.

أظهرت الدراسة الاستقصائية التي أجرتها القناة الثانية أمس أن أكثر من 70٪ من الإسرائيليين لم يوافقوا على تعامل الحكومة مع الأزمة الحالية، ودعموا تركيب البوابات الالكترونية مما أوضح لنتنياهو أين تهب الرياح السياسية. من هذا المنطلق، صدر قرار بإصدار أوامر التفتيش اليدوي وفقا لذلك.

هل اتخذ قرار رئيس الوزراء مع علم جهاز الأمن الشين بيت والجيش الإسرائيلي؟ هناك شك. لكنهم، كما هو الحال مع أزمة السفارة في الأردن، سيضطرون لإخماد الحرائق التي أنشأها نتنياهو.

أحد العوامل الأخيرة التي يجب طرحها لأنه بالكاد تتم معالجته: الجمهور الفلسطيني. كثيرون من الجانب الإسرائيلي يقولون الآن، وبحق، “القضية ليست حول البوابات الالكترونية”. كانت البوابات الالكترونية حجة فقط. لقد كانت البوابات الكلمة السحرية التي دعت الشياطين الدينية والقومية التي خشتها المؤسسة الدفاعية لفترة طويلة.

والآن فلنحاول ووضع المارد مرة أخرى في الزجاجة. فلنحاول تهدئة الرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. هؤلاء هم الناس الذين أصيبوا بالإحباط منذ فترة طويلة مع الوضع الراهن والذين يتطلعون كثيرا نحو قيادتهم دون العثور على تعاطف.

وكانت السلطة الفلسطينية هي من سدّت الثقب كل هذه السنوات، مما أدى إلى تراجع الانهيار العام على مستوى أكثر عنفا. لقد منعت المظاهرات الواسعة النطاق خلال إضراب السجناء مؤخرا واعتقلت مئات المشتبه فيهم الذين خططوا لتنفيذ هجمات في السنوات الأخيرة. الآن يسمع الجمهور الفلسطيني قيادته تتكلم بصوت مختلف – صوت التصعيد والمواجهة. وبالتالي الخطر الكبير. إذا لم يحدث شيء إيجابي درامي في الأيام القليلة المقبلة، قد نجد أنفسنا نسير الى الهاوية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.