من المفهوم إن سئم المواطنون العرب في إسرائيل من سير الأحوال. لكن رفضهم المشاركة في الإنتخابات لن يكون صائبا. إن الإنتخابات هي الفرصة الوحيدة حرفيا لصنع تغيير في هذا البلد.

ومن المفهوم أيضا أن يشعر مواطنو إسرائيل العرب بالإحباط من قادة ما يسمى “الوسط يسار” الإسرائيلي. فهم لم يبدوا القدر الكافي من الترحيب والسخاء. لكن سيكون ذلك خطأ أيضا. فهم الأمل الوحيد للتغيير في هذا البلد.

رسالتي إلى مواطني إسرائيل العرب هي كالتالي: إذا أردتم إصلاح البلاد، وأن تكون لديكم شراكة مع الغالبية اليهودية، وأخذ خطوة كبيرة نحو المساواة والإنصاف، صوتوا يوم الثلاثاء. صوتوا لأي حزب لا يدعم نتنياهو ومعسكر اليمين.

اذا قاطعتم الإنتخابات فأنتم تقدمون خدمة كبيرة لكل عنصري ومتعصب في هذه الأرض. أنتم تساعدون أولئك الذين سيلحقون الضرر بهذا البلد و يؤذونكم أيضا. إنها دولتكم أيضا تماما كما هي دولة اليهود.

أحيانا تكون الأمور في الحياة بسيطة، ويكون بإمكانك رؤية الجوهر إذا قاومت الرغبة في التحليل والمبالغة في التفكير.

أنا أتفهم هذه الرغبة. مثير للسخط والغضب رؤية كيف قام نتنياهو بجعل بعض الإسرائيليين يتصرفون كما وكأنه من غير المشروع أن تعتمد أي حكومة مستقبلية على الأحزاب العربية من أجل تشكيل أغلبية إئتلافية. لا تقعوا في هذا الشرك. من المشروع تماما أن يدعم العرب الأحزاب السياسية في إسرائيل ومن المشروع أن يلعبوا دورا في إحداث تغيير في العملية الإنتخابية، كما حدث في فترة يتسحاق رابين.

لا تكرسوا أبدا الكثير من الطاقة لما يُقال خلال الحملات الإنتخابية، حيث يعتمد الكثير على الحسابات والسخرية. وبالمناسبة، قد تكون الحسابات صحيحة وضرورية. كونوا متسامحين وأذكياء: المهم هو النتيجة.

كذلك كونوا منصفين. إن مواطني إسرائيل العرب هم مجموعة فريدة في العالم. فهم أقلية تنتمي لنفس المجموعة العرقية والوطنية المهيمنة على الدول المجاورة لإسرائيل، وجميع هذه الدول كانت في الماضي أو لا تزال في حالة حرب مع إسرائيل. ليس من الجنون إذا أن يشعر اليهود الإسرائيليين بالقلق والخوف.

عند التحدث مع يهود إسرائيليين، ألاحظ دائما أنه من اللافت للنظر حقيقة أن عرب إسرائيل لم يثوروا أبدا ضد هذا البلد. باسثتناء لحظة وجيزة في عام 2000، والتي أسيء التعامل معها بشكل مأساوي، فهم لم يقفوا يوما إلى جانب أعداء إسرائيل. هذا أمر مذهل إلى حد ما، وهو أساس جيد للمضي قدما. إن هذه ركيزة ممتازة للمطالبة بالمساواة في الحقوق.

ونعم، هناك الكثير من الذي يتعين القيام به. لا توجد هناك مساواة في تمويل السلطات المحلية العربية. هناك عقبات كثيرة أمام تقدم العرب يُستخدم فيها الأمن كذريعة. هناك الإساءة التي تحدث في المطار، ومرة أخرى باسم الأمن، التي لا تخدم أي هدف ولا تساعد أحد. وهناك قانون الدولة القومية، الذي ينبغي تعديله ليشمل المساواة في الحقوق.

وهناك الأجواء العامة: بدلا من الحديث عن شراكة، فإن ما نسمعه هو عنصرية مشينة تخرج من مكتب رئيس الوزراء. هل تتذكرون تصرفه المخزي في يوم الإنتخابات في 2015، عندما حذر بشكل هستيري في مقطع فيديو له بأن “العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع”؟ لهذا السبب لوحده يجب معاقبته في صندوق الاقتراع.

هل يمكن لأحد أن يتخيل بجدية قيام غانتس بالإدلاء بتصريح كهذا؟ إن هذه الفكرة بحد ذاتها سخيفة.

كل هذه الأمور يمكن أن تتغير. إذا ذهب نتنياهو، واذا وصل وسط اليسار إلى السلطة في إسرائيل فسوف يعود البندول إلى نقطة الإدماج والإنصاف واللياقة.

أي فرصة لحدوث ذلك سوف تتضرر بل وتنهار إذا قاطع عرب إسرائيل التصويت.

لقد قضيت سنوات في العالم العربي، حيث أقمت في القاهرة بصفتي رئيس تحرير وكالة “أسوشيتد برس” في الشرق الأوسط. أنا أدرك أنه لا يزال هناك تشكك في العالم العربي بشأن إسرائيل، ولكنني أدرك أيضا أن هناك بعض الاعجاب. يدرك الناس هناك ما على كل مواطن إسرائيلي أن يتذكره: لا تزال هذه الدولة بلد غني و مستقر وديمقراطي.

لقد رأيت أيضا كم هو من النادر أن يكون لديك في المنطقة، وفي العالم، الحق في التصويت. من المستحيل ألا يتم احتساب صوتك وهذه حقيقة لا يُستهان بها فلا تعتبرها أمرا مفروغا منه. كما ولا يوجد احتمال بأن يتم احتساب صوتك بشكل خاطئ. تحلم الشعوب في هذه المنطقة التمتع بهذا الترف. في الواقع، ومن المؤسف أن الناس في الأجزاء الأخرى من فلسطين يرغبون بترف حق التصويت.

لديكم الفرصة في مساعدة أنفسكم، ومساعدة أبناء عمومتكم الفلسطينيين، ومساعدة اليهود الشركاء في السلام، ومساعدة المنطقة. ضعوا جانبا تعقيدات التصويت. إذا قام كل رجل وامرأة في الوسط العربي بالإدلاء بصوته أو صوتها، ستكون لديهم الفرصة في صدم منظمي استطلاعات الرأي، وصعق أعداء السلام، واحداث تغيير هائل ورائع.

ألم يحن الوقت لبعض الأخبار الجيدة في العالم؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.