هى تلك الدولة المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفياتي السابق في العام 1991 والواقعة فى من منطقة أوراسيا “غرب أسيا وشرق أوروبا”، كما انها احد الدول الستة المستقلة فى منطقة القوقاز، والدول الخمس المطلة على بحر قزوين الغنى بالنفط والغاز.

ليس هذا فحسب فبجانب الموقع الجغرافي المتميز لأذربيجان، هناك أيضا شيء اخر لا يقل اهمية عن الموقع والموارد الطبيعية وهو التعدد العرقي والثقافي والديني لهذه الدولة والذى يعد الميزة الحقيقة للمجتمع الأذرى.

وهذا الذى عرفته وشاهدته بنفسي بعد زيارتي لأذربيجان التي امتدت إلى 10 أيام من خلال مشاركتي في المدرسة الصيفية للتعددية الثقافية والتي زرت خلالها العديد من المناطق من العاصمة (باكو- نبران- جوبا- قصار و خاشماز)، والتي رأيت وعرفت من خلالها الكثير عن أسس التعايش بين دولة تحوى بين سكانها الذى يقارب عددهم العشرة ملايين نسمة، تستطيع أن تجد أتباع الديانات المختلفة وأن كانت الأغلبية من أتباع الديانة الإسلامية من الطائفتين (الشيعة/ السنة)، المسيحية من أتباع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والكنيسة الجورجية الرسولية الأرثوذكسية وكنيسة الأرمن الأرثوذكس (تقريباً جميع الأرمن يعيشون في مقاطعة ناغورني قرة باغ).

بالإضافة إلى اليهودية، والمعتقدات الأخرى مثل البهائية والزرادشتية والمانوية، وستجد هناك أيضا العديد من الأعراق- أذريون، ليزيغيون، روس، أرمن، اتراك، جورجيون- كل هؤلاء يعيشون في ظل دستور ينص صراحة على “علمانية الدولة” كما فى المادة السادسة، وينص أيضا على فصل الدين عن الدولة ومساواة جميع الأديان أمام القانون، فضلاً عن النظام العلماني للتعليم كما جاء فى المادة التاسعة عشر.

الحاخام. Milikh Yevdayev رئيس رابطة يهود الجبل

الحاخام. Milikh Yevdayev
رئيس رابطة يهود الجبل

ورغم كل التعددات الثقافية والدينية والعرقية، ورغم أن الأغلبية من السكان يدينون بالإسلام ( الشيعية غالبية) لا نجد صراعات طائفية أو عرقية هناك مثل الصراعات والاقتتال الدائر في الدول المسلمة الأخرى التي يسكنها سنة وشيعة، مثلما حاصل الن في أكثر من دولة في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، لذا فالتجربة الأذربيجانية في هذا الصدد تدعوا إلى مزيد من البحث والدراسة في تجربة هذا البلد كبلد علماني حر ذات أغلبية مسلمة بها سنة وشيعية وطوائف متعددة ولا يوجد بها اضطرابات، ولذا يمكننا القول بأن أذربيجان هي نموذج “للإسلام المعتدل” وبها دستور واضح يضمن هذا.

ولكن وعلى الرغم من ذلك لم تسلم أذربيجان من موجات الإرهاب والفكر المتطرف الذى ضربت العالم، فواجهت الدولة موجات من الفكر المتطرف ومحاولة العنف من قبل الجماعات المتطرفة مثل الاعتداءات التي حدثت من قبل جماعة ” جند الله” السلفية المتطرفة من عمليات قتل وهجمات ضد المعبد هاري كريشنا ومكتب البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير في باكو، بالإضافة بان تم الإشارة إلى نفس الجماعة في محاولة الاعتداء على عدة اهداف غربية اخرى في العاصمة باكو منها السفارة الأمريكية، والتي نجحت السلطات في احباطها، كما عانت الدولة بالرغم من توجهها المعتدل وتبنيها لمنهج ديمقراطي علماني من وجود جماعات متطرفة أخرى مثل ( السلفيين، التوبة، القاعدة، النور).

ولكن رغم كل ما سبق لم تفلح هذه الجماعات في تقويض التعايش السلمى بين الطوائف والعرقيات والثقافات المختلفة التى تعيش على تلك الأرض، وكانت اذربيجان ومازالت طرف فاعل في الحرب الدولية على الارهاب بوصفها عضو فاعل ونشط فى المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة، وبفضل موقعها الجغرافي المتميز كنقطة التقاء بين اسيا واوروبا، ولما لها من علاقات شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مما يجعلني ارى بضرورة دفع وتشجيع النموذج الأذربيجاني في التعايش وتقديمها كنموذج للإسلام المعتدل ونموذج للتعايش للأخرين في بلد ذات اغلبية مسلمة، لتحسين صورة الإسلام التي تأثرت كثيرا نتيجة لأفعال الصادرة عن جماعات اسلامية راديكالية متطرفة في بقاع اخرى.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.