لست من المتشائمين وأحاول ألاّ أكون لأنني أستمدُّ تفاؤلي من أشعار الشاعر اللبناني إيليا أبوماضي حينما قال في قصيدته كن جميلاً ترى الوجودُ جميلا في وصفه للطيور:
تتغنى والصقر قد ملك الجو عليها ** والصائدون سبيلا
تتغنى وعمرها بعضُ عام ** أفتبكي وقد تعيشُ طويلا؟

ليس لدي كلمات لوصف إعدام 30 من الشُبّان الأفارقة بينهم ثلاثة اريتريين الذين كانوا في إسرائيل قبل عدة أشهر.
لما يُحرم دائماً الأفارقة من الحق في العيش؟
متى سيفهم الناس السؤال المطروح: لماذا يضطر البعض إلى ترك أرضهم ومسقط رأسهم للبحث عن مأوى في أراضي الآخرين؟

لقد مر هؤلاء الشبان الثلاثة بالحلقة المعروفة لدى طالبي اللجوء في دولة إسرائيل (سجن سهرونيم-حولوت ثم رواندا أو يوغندا).

ان الطريقة التي قُتلوا بها لا تختلف كثيراً عن الطريقة التي قُتل بها عبد العظيم. حيث تم رفضهم واجبارهم جميعا على الخروج من إسرائيل لا لشئ سوى أنهم مختلفون بحكم اللون (لأنهم سود) وبحكم الدين (لأنهم ليسوا يهود). ثم ذبحوا على أيدي الجماعة الإرهابية والأكثر تطرفاً (داعش) لأنهم ليسوا مسلمون.

وكل شئ يبدوا طبيعياً وكأن شيئا لم يحدث. لماذا لا تتوقف الحياة؟ ما معنى العيش في هذا الكوكب في خضم هذه الكراهية، العنصرية والمحسوبية؟ سألتُ رفيقي أمَان بييني المقيم معي في سجن حولوت حول مأساة إعدام الأشقاء الأريتريين الذين كانوا معنا في حولوت فقال بنبرات الندم والأسى: “لا أجد كلمات للتعبير عن الحزن، و أن أسرهم لا تعرف مصير أبنائهم وليس لدينا القلب لاخبارهم لأنه سوف يكون قاسياً جداً لهم، كنت مع أحدهم في سجن سهرونيم قبل عدة شهور، صعب جداً يا صديقي”.

قبل إلقاء اللوم على أحد ألوم أولاً ما يسمى “القادة” الأفارقة؛ أليس لديكم قلوب؟ كم من الوقت تعيشون في هذه الأرض؟ ماذا تعني القيادة بالنسبة لكم؟ ألا تفهمون أن مايحدث من قتل لشعبنا الأفريقي هو منهجي ومتعمد؟ ألا ترون أن جميع قادة العالم الغربي و أوروبا متحدون في جعل الشعب الأفريقي يعاني؟

وهنا أدعوكم لتمعن الرد البريطاني حول مسألة الهجرة، أفهموا ماذا يقول رئيس الوزراء الأسترالي وايضاً وزير النقل الإسرائيلي يسرئيل كاتس؛ جميعهم متفقون على منع دخول المهاجرون أراضيهم، بالأحرى دعوهم يموتون. هذه هي احد الوسائل الفعالة لإعادة إستعباد الشعب الأفريقي وسرقة مواردنا.

في الواقع هناك من يحتفلون ما قامت به داعش فقط لأن الضحايا أريتريين، حيث ذهبوا أكثر من ذلك وطلب داعش بقتلنا جميعاً. وبعضهم يقول أن داعش هو الحل الأمثل للمتسلليين الأفارقة في أسرائيل. وفي نفس الوقت يقف القادة الأفارقة مكتوفي الأيدي وكأن شئ لم يحدث. نعم هانت الزلابية وأكلتها الكلاب.

قبل أسابيع فقط أحيينا ذكرى المحرقة النازية كما أحيينا ذكرى الإبادة الجماعية في رواندا ودارفور بالإضافة الي مرور مائة عام من الإبادة الجماعية في أرمينيا. وفي كل مرة نقول “أبدا مرة أخرى” ليس فقط لا الإبادة الجماعية وإنما أيضا المقصود بها لا للكراهية، لا للمحسوبية ولا للعنصرية ومن خلالها ندعوا لنشر روح المحبة والتسامح. ولكن يبدو أن “أبدا مرة أخرى” مجرد تعبير ولا أحد يبدو أن تعلم من دروس التأريخ، على العكس فإننا نرى أنتشار نفس وجهات النظر التي أدت ألي المحرقة في أربعينيات القرن الماضي.

يدَّعُون حب أفريقيا لسرقة مواردها، وكراهية قاطنيها. لقد صدق مالكوم إكس حينما قال: ” لا يمكن أن تحب جذور شجرة وتكره الشجرة نفسها. كما لا يمكنا أن تكره أفريقيا ولا تكره نفسك”

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.